السيد مهدي الرجائي الموسوي
199
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
معي لنفقتي فخذها حلالًا ، وهذا حلي عليّ من خمسمائة دينار ، فخذه وضمّني ما شئت بعده آخذه لك من تجّار المدينة أو مكّة أو أهل الموسم ، فليس منهم أحد يمنعني شيئاً أطلبه ، وادفع عنّي واحمني من أصحابك ، ومن عار يلحقني . فوقع قولها من قلبي موقعاً عظيماً ، فقلت لها : قد وهب اللَّه لك مالك وجاهك وحالك ، ووهب لك القافلة بجميع ما فيها . ثمّ خرجت فناديت في أصحابي ، فاجتمعوا فناديت فيهم : إنّي قد أجرت هذه القافلة وأهلها ، وخفرتها وحميتها ، ولها ذمّة اللَّه وذمّة رسوله وذمّتي ، فمن أخذ منها خيطاً أو عقالًا فقد آذنته بحرب ، فانصرفوا معي وانصرفت . فلمّا اخذت وحبست ، بينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجّان ، وقال لي : إنّ بالباب امرأتين تزعمان أنّهما من أهلك ، وقد حظر عليّ أن يدخل عليك أحد ، إلّا أنّهما أعطتاني دملج ذهب ، وجعلتاه لي إن أوصلتهما إليك ، وقد أذنت لهما ، وهما في الدهليز ، فأخرج إليهما إن شئت . ففكرت في من يجيئني في هذا البلد وأنا به غريب لا أعرف أحداً ، ثمّ قلت : لعلّهما من ولد أبي أو بعض نساء أهلي ، فخرجت إليهما ، فإذا بصاحبتي ، فلمّا رأتني بكت لما رأت من تغيّر خلقي ، وثقل حديدي ، فأقبلت عليها الأخرى ، فقالت : أهو هو ؟ فقالت : اي واللَّه إنّه لهو هو . ثمّ أقبلت عليّ فقالت : فداك أبي وامّي ، واللَّه لو استطعت أن أقيك ممّا أنت فيه بنفسي وأهلي لفعلت ، وكنت بذلك منّي حقيقاً ، وواللَّه لا تركت المعاونة لك ، والسعي في حاجتك ، وخلاصك بكلّ حيلة ومال وشفاعة ، وهذه دنانير وثياب وطيب ، فاستعن بها على موضعك ، ورسولي يأتيك في كلّ يوم بما يصلحك ، حتّى يفرّج اللَّه عنك ، ثمّ أخرجت إليّ كسوة وطيباً ومائتي دينار . وكان رسولها يأتيني في كلّ يوم بطعام نظيف ، وتواصل برّها بالسجّان ، فلا يمتنع من كلّ شيء أريده . فمنّ اللَّه بخلاصي ، ثمّ راسلتها فخطبتها ، فقالت : أما من جهتي فأنا لك متابعة مطيعة ، والأمر إلى أبي ، فأتيته فخطبتها إليه ، فردّني ، وقال : ما كنت لُاحقّق عليها ما قد شاع في