السيد مهدي الرجائي الموسوي

183

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ولم أرتض التوديع إلّا لذكركم * وقد صار أحلى ما يمرّ بمسمعي وإنّي على ما تعهدون من الوفا * دنا من ذراكم أو نأى بي موضعي فقد قيل قدماً إنّ من كرم الفتى * إخاء التنائي لا أخاء التجمّع ولم أضرب الأمثال أنّي أخ لكم * فحسبي أنّي عبدكم من ترفّع ولكنّني بيّنت ما تعرفون من * طباعي فإنّ الطبع غير التطبّع ولابدّ من دهر يسرّ بقربكم * فؤادي ويطفي لوعتي وتفجّعي وتمسي الأعادي موثقين كمهجتي * لديكم وأنتم مطلقون كأدمعي وريم له ورد ومرعىً ومربع * دموعي وقلبي المستهام وأضلعي رعى ثمرات الودّ من كلّ مهجة * على أنّ ميثاق الهوى منه ما رعي وكم نصحتني في هواه عواذل * عليه ولكن ربّ نصح مضيّع أعاذل لو أبصرت حلو جماله * لرحت بقلب مستهام مضيّع وإن كنت أعمى عن محاسن وجهه * فإنّي أعمى القلب أخرس لا أعي ولو كان ما بي من حبيب معمّم * سلوت ولكن من حبيب مقنّع ومالي على باب التسلّي طاقة * وقد وقعت في رزّة الحبّ إصبعي وهي طويلة ، أجاد فيها ، وشعره من هذا النمط ، وجميعه مختار في الدرجة العالية ، وهو في مذهبي أشعر من ابن نباتة المصري ، فإنّه لا يتكلّف المعاني اللطيفة كالتورية ونحوها . وله في استهلال قصيدة رثي بها أخاه علياً : قطفت عليّ يد الزمان شقيقي * فعلام تنكر زفرتي وشهيقي سقّيت تربته بدمعي لم يفد * با ليتني أدركته بلحوقي يا دهر مالي واعتداك أما كفى * ما قد صنعت بنا من التفريق أنزلت نحو الغرب بدراً كاملًا * وتركت من يبقى بغير شروق وله ديوان شعر جمعه أخوه إسماعيل ، وهو مليء بالاحسان ، وكان جاء من عمله الذي أشرنا إليه مريضاً ، فقدّرت وفاته بعد وصوله بصنعاء سنة اثنتي عشرة ومائة