السيد مهدي الرجائي الموسوي

158

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

فتوجّه عليه من ذلك مقدار ستّة عشر درهماً أو نحو ذلك ، فكاتبني بعدّة رقاع يسأل في تخفيف ذلك المقدار عنه . وأمّا أخوه الرضي ، فبلغني ذات يوم أنّه قد ولد له غلام ، فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار ، فردّه وقال : قد علم الوزير أنّي لا أقبل من أحد شيئاً ، فرددته إليه وقلت : إنّي إنّما أرسلته للقوابل ، فردّه الثانية وقال : قد علم الوزير أنّه لا تقبل نساءنا غريبة ، فرددته إليه وقلت : يفرقه الشريف على ملازميه من طلّاب العلم . فلمّا جاءه الطبق وحوله طلّاب العلم ، قال : ها هم حضور فليأخذ كلّ أحد ما يريد ، فقام رجل منهم وأخذ ديناراً فقرض من جانبه قطعة وأمسكها وردّ الدينار إلى الطبق ، فسأله الشريف عن ذلك ، فقال : إنّي احتجت إلى دهن السراج ليلة ولم يكن الخازن حاضراً ، فاقترضت من فلان البقّال دهناً ، فأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه عوض دهنه . وكان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اتّخذها لهم سمّاها دار العلم ، وعيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه ، فلمّا سمع الرضي ذلك أمر في الحال بأن يتّخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة ، ويدفع إلى كلّ منهم مفتاح ليأخذ ما يحتاج إليه ولا ينتظر خازناً يعطيه ، وردّ الطبق على هذه الصورة ، فكيف لا اعظّم من هذا حاله . وكان الرضي ينسب إلى الافراط في عقاب الجاني من أهله ، وله في ذلك حكايات . منها : أنّ امرأة علوية شكت إليه زوجها ، وأنّه يقامر « 1 » بما يتحصّل له من حرفة يعانيها نزرة الفائدة ، وأنّ له أطفالًا وهو ذو عيلة وحاجة ، وشهد لها من حضر بالصدق فيما ذكرت ، فاستحضره الشريف وأمر به فبطح وأمر بضربه ، فضرب والمرأة تنتظر أن يكفّ والأمر يزيد حتّى جاوز ضربه مائة خشبة ، فصاحت المرأة وا يتم أولادي كيف تكون صورتنا إذا مات هذا ، فكلّمها الشريف بكلام فظّ ، فقال : ظننت أنّك تشكينه إلى المعلّم . وكان الرضي يرشّح إلى الخلافة ، وكان أبو إسحاق الصابىء يطمعه فيها ، ويزعم أنّ طالعه كان يدلّ على ذلك ، وله في ذلك شعر أرسله إليه . ووجدت في بعض الكتب أنّ الرضي كان زيدي المذهب ، وأنّه كان يرى أنّه أحقّ من

--> ( 1 ) يغامر - خ .