السيد مهدي الرجائي الموسوي
147
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
توفّي الرضي يوم الأحد لستّ خلون من محرّم سنة ( 406 ) وحضر الوزير فخرالملك وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين ، ومضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلّى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة أمّهم أبو عبداللَّه بن المهلوس العلوي ، ثمّ دخل الناس أفواجاً فصلّوا عليه ، وركب فخر الملك في آخر النهار فعزّى المرتضى وألزمه العود إلى داره ففعل « 1 » . وقال الباخرزي : له صدر الوسادة ، من بين الأئمّة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء : ما أنورك ، ولخضارة : ما أغزرك ، وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب الرقّة إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلّى في نصيبه ، حتّى إذا أنشد الراوي غزلياته بين يدي العزهاة لقال له : من العزّهات ، وإذا وصف فكلامه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف ، وإن مدح تحيّرت فيه الأوهام بين مادح وممدوح له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق « 2 » مروح ، وإن نثر حمدت منه الأثر . ورأيت هناك خرزات من العقد تنفض ، وقطرات من المزن ترفض ، ولعمري إنّ بغداد قد أنجبت به ، فبوّأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتّى شرق ، وانغمس فيها حتّى كاد يقال غرق ، فكلّما أنشدت محاسن كلامه تنزّهت بغداد في نضرة نسيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها ، ثمّ ذكر نبذة من أشعاره الرائقة « 3 » . وقال ابن الأثير : في سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة قلّد الشريف الرضي نقابة الطالبيين بالعراق ، ولقّب بالرضي ذي الحسبين ، ولقّب أخوه المرتضى ذا المجدين ، فعل ذلك بهاءالدولة « 4 » .
--> ( 1 ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 15 : 115 - 119 برقم : 3065 . ( 2 ) سابح - خ . ( 3 ) دمية القصر وعصرة أهل العصر ص 73 وص 107 - 109 . ( 4 ) الكامل في التاريخ 5 : 565 .