السيد مهدي الرجائي الموسوي
79
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الاجتهاد ، فقد اعترف بفضله ومكانته كثير من الفحول . قام بالتدريس مقام والده بعد وفاته ، فكان يحضر درسه عدد كبير من الطلّاب والمشتغلين ، وتخرّج عليه جماعة من الأفاضل ، وقد عني بمؤلّفات والده ، وأتمّ بعض نواقصها ، وكان بالإضافة إلى فقاهته وورعه من أجلّاء الأدباء ، شاعراً من أبرز شعراء عصره ، وشعره رصين التركيب قوي الديباجة . وهو في الحقيقة من أركان النهضة الأدبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر كباقي إخوته ، فقد كان لتشجيعهم للشعراء وجوائزهم السنية لهم وتقديرهم الكثير أثر في بعث الحركة ودعمها ، توفّي في ليلة الثلاثاء ( 20 - محرّم - 1304 ) في النجف ، ودفن مع والده في مقبرتهم « 1 » . وذكره السيد الأمين ، وقال : كان أديباً شاعراً ، محاضراً في الأدب ، فمن شعره : ولقد قلت للمجدين في السير * وللوجد زفرةً في ضلوعي إن مررتم على اللوى فالمنقى * فاحبسوا العيس بين تلك الربوع فبوادي العذيب حيٌّ من العرب * نزولٌ وإن هم في الضلوع إنّ لي في خيامهم غصن بانٍ * طائر القلب فيه ذو ترجيع « 2 » وقال الخاقاني : من أشهر مشاهير علماء عصره ، امتاز بسعة الإدارة والهيمنة على الجماهير . ولد بالحلّة عام ( 1257 ) ه ، ونشأ بها على والده ، وتلقّى مبادئ العربية على الشاعر الشيح حسن الفلوجي ، واختلف على بعض أعلام الحلّة ، فقرأ عليهم مبادئ العلوم ، كالصرف والمنطق والمعاني والبيان . ثمّ هاجر إلى النجف ، وأوّل أستاذ عرف له هو شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصاري ، فقد حضر عنده في الأصول والفقه ، ولازمه مدّة طويلة كان لها أثر قوي على صقل نفسه ، وتوسّع أفقه العلمي بصره بكثير من الأسرار الخلقية والعرفانية ، وقد وفى له برثائه له ، واختلف على خاله العلّاكة الشيخ مهدي كاشف الغطاء ، فدرس عليه بعض كتب الفقه ،
--> ( 1 ) نقباء البشر 3 : 937 - 938 برقم : 1430 . ( 2 ) أعيان الشيعة 7 ، 378 .