السيد مهدي الرجائي الموسوي

464

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

استعمال نظائرها ، لا يضع في نفسه أنّ الشعر موضع اضطرار ، وأنّه يسلك سبيل من كان قبله ، ويحتجّ بالأبيات التي قد عيبت على قائليها ، فليس يقتدي بالمسيء ، وإنّما الاقتداء بالمحسن ، وكلّ واثق فيه خجل إلّا القليل ، ولا يعير على معاني الشعراء فيودعها شعره ، ويخرجها في أوزان مخالفة لأوزان الأشعار التي يتناول منها ما يتناول ، ويتوهّم أنّ تغييره الألفاظ والأوزان ممّا يستر عليه سرقته ، أو يوجب له فضيلته ، بل يديم النظر في الأشعار التي قد اخترناها لتلصق معانيها بفهمه ، وترسخ أصولها في قلبه ، وتصير مواداً لطبعه ، ويذرب لسانه بألفاظها ، فإذا جاش فكره بالشعر أدّى إليه نتائج ما استفاده ممّا نظر فيه من تلك الأشعار ، إلى آخر كلامه الموزون في هذا المعنى « 1 » . وقال ابن رشيق : ومن شعره : لا تؤخّر عنّي الجواب فيومي * مثل دهرٍ وساعتي مثل شهر « 2 » وقال الراغب الاصفهاني : قال ابن طباطبا : حسودٌ مريض القلب يخفي أنينه * ويُضحي كئيب البال عندي حزينه يلوم على أن رُحتُ في العلم دائباً * اجمّع من عند الرواة فنونه فيا عاذلي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه « 3 » وقال أيضاً : ومن شعره : كلّ العلوم يزين المرء بهجتها * إلّا العروض فقد شانت ذوي الأدبِ بي الدوائر دارت من دوائرها * ما لامرىءٍ أربٌ في ذاك من أرب فاستعمل الذوق في شعرٍ تؤلّفه * تعرف به ما بنوا في سالف الحِقَب « 4 » وقال أيضاً : ومن شعره : لا تنكرن إهداءنا لك منطقاً * منك استفدنا حسنه ونظامه

--> ( 1 ) البصائر والذخائر 7 : 96 - 106 . ( 2 ) العمدة لابن رشيق ص 307 . ( 3 ) محاضرات الأدباء 1 : 63 . ( 4 ) محاضرات الأدباء 1 : 74 .