السيد مهدي الرجائي الموسوي
417
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
هذا الذي قبّلت منه * الرأس تلبيساً ومكرا « 1 » وفديته بالروح لكن * في حشاك حشوت غدرا حتّى إذا خلت الديار * من النبي وعدن قفرا أبديت ما أخفيت من * فرط النفاق وجرت كفرا عن مذهب الحقّ السوي * فجئت يا مغرور نكرا « 2 » وله في الإمام الغائب المنتظر صاحب العصر والزمان عليه السلام : يا بن من أسرى به اللَّه إلى حضرته * وبه أظهر دين الحقّ من بعثته يا سميّ الفاتح الخاتم يا نور الهدى * يا منار الحائر التائه في حيرته يا أمان الملك الجبّار في عالمه * يا أمين المصطفى المختار في امّته كم غيابٍ عن عليلٍ عظمت علّته * كم حجابٍ من مشوقٍ مات من غصّته لو تزره عائداً لو في الكرى أحييته * وبثثت الروح بعد الموت في جثّته لم يزل منك جمالٌ في سويدا قلبه * وخيالٍ في سواد الطرف من مقلته مستمرٌّ عهده من عالم الذرّ إلى * أن يوافيكم غداً بالصدق في رجعته نوره مذ تمّ منكم صار لا يخشى بكم * زخرفاً من باطلٍ يوديه في ظلمته مذ خلا عمّا سواكم قلبه صار له * ذكركم دأباً به يأنس في خلوته نحوكم منطقه كالدرّ في ترصيعه * ببديعٍ يطرب الأسماع من دقّته ببيانٍ من معانٍ صرفها في مدحكم * يزدريه الجاهل الهالك في شبهته قسماً باللَّه ثمّ المصطفى أكرم من * أرسل اللَّه وبالأطهار من عترته إنّ لي صدق يقينٍ بولاكم لا أرى * غيره ينقذ للإنسان في لعنته يا مليكاً جعل اللَّه له في ملكه * بسطةً منها مدار الخلق في قبضته لو نهيت الشمس عن إشراقها ما أشرقت * ومنعت الفلك الدوّار عن دورته
--> ( 1 ) إشارة إلى ما روى عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري ، قال : إنّ علياً عليه السلام لمّا قتل عمرو حمل رأسه وألقاه بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقام أبو بكر وعمر فقبّلا رأس علي عليه السلام . ( 2 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 1 : 338 - 340 .