السيد مهدي الرجائي الموسوي

383

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

بل لم تقضم إلّا يأسنّة الخطّ حبّ القلوب ، ولم يورد إلّا علق الحشايش غير ممزوج شقيقها ولا مشوب ، حتّى نسخت بآل يس سورة الروم ، وظهر ذلك السابق في الحلبة ففرّ سكيت العدوّ الهجين وهو ملطوم ، ونودي بسعادة من السماء فسمع الواعي ، وعندها فرّ شيطان البغي وتلي فتوّل عنهم يوم يدعو الداعي . وكان أوّل حاله يطلب العلم بصنعاء وجيله ، ويضمر الشأن الذي ولّدته همّته والجبلّة ، ولا يملك إلا الصحيفة ، بلى ومعها النفس الخطيرة الشريفة . ثمّ آل أمره إلى ما آل ، وقاد بالسهولة الكتائب الجبال ، وطالما طلبه امراء الروم حين شاع فضله وأفصح كاتمه ، ووقفوا على مواضع درسه ومكامنه وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ، وطلبوه طلب مروان الحمار للسفاح ، وكيف يدرك الهلال وإن عمّ نوره الأشباح ، وكان يغزو بنفسه في تلك الحالة ، فربّما أصاب مالًا فغنمه ، أو شخصاً فاغتاله . ثمّ قال : وكان أعلم الناس ، وألّف لبيوت أهل مذهبه الأساس ، وكان أيّداً شديد القوّة ، وعنده من علم الجفر ما يعلم به انكسار جنس عدوّه الوفر ، وكان شاعراً عارفاً بغريب اللغة وينحو نحو النابغة ، ولم تكن يده عن كلّ فضل بفارغة ، وله قصيدة من الكامل والقافية من المتدارك ، سمّاها الكامل المتدارك في الردّ على الآفك . ثمّ قال : وله أشعار كثيرة ، فمنها : يا ذا المريد لنفسه تثبيتا * ولدينه عند الإله ثبوتا أسلك طريقة آل أحمد واسألن * سفن النجا أن يسألوا ياقوتا لا تعدلنّ بآل أحمد غيرهم * وهل الحصاة تشاكل الياقوتا ومنها : عند ذكر غلاة المتصوّفة : ماذا يغرّك والحلول مقالهم * قد أثبتوا اللاهوت والناسوتا فاهجر هديت مقالهم وفعالهم * ومقال من ضاهاهم وبقيتا وله من قصيدة يجيب بها السيّد عبداللَّه بن علي المؤيّدي ، وكان ذمّ الامام المنصور بشعر وادّعى الإمامة ولم يجب : إن كنت تبغي هدم دين محمّد * فأنا المريد أقيمه بدعائم أو كنت تخبط في غيابة بدعة * فأنا المزيل ظلامها بعزائم