السيد مهدي الرجائي الموسوي
23
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
انطباعة كانت تشير إلى ذكاء ونبوغ ، وتولّع بالكلام المعسول قبل أن يعرف الكثير هذه النعمة . وتطلّع إلى درس حياة الأبطال وأخدانه بعد لم يعرفوا هذه الفكرة ، وراح ينشد العظمة المشفوعة برضاء اللَّه ، والتفوّق الذي يوصل الانسان إلى معرفة الحقّ ، واتّجه صوب المجتمع فكان ولوعاً بتكوين الحلقات الأدبية التي تصقل المواهب وتثيرها لمّا قرأه من مجالس الأدب في العصور العباسية الزاهية . واستطاع أن يتملّك زمام إمارة الشعر ، ويترأس الأندية التي ضمّت النوابغ والفحول من أرباب الأدب ، فانضوى تحت رايته أكابر الشعراء ، وانتسب إلى حضيرته معظم الأدباء . والحبوبي كما جاء في مقدّمة ديوانه تربّى على يد أعلام لهم مكانتهم في عالم العلم والخلود ، فقد أخذ الأخلاق والرياضيات على الأخلاقي الكبير ميرزا حسين قلي وأكثر صحبته والحضور عنده مدّة حياته ، فاكتسب منه طريقته الأخلاقية التي جعلته اليوم وحيداً بفضيلتها بين كبار النجفيين . ودرس الفقه والأصول ردحاً من الزمن عند الأستاذ الكبير الشيخ محمّدحسين الكاظمي إذ كان هو المدرسّ الوحيد في زمانه ، وبعد وفاته اختصّ بالحضور والتلمذة عند فاضل عصره الشيخ محمّدطه نجف ، فكان من أساطين من حضروا عنده ، وبعد وفاته لم يحضر عند أحد من كبار العلماء ، بل انقطع للتدريس والتأليف منذ ثلاثة عشرة سنة ، وهو اليوم يعدّ في صدور العلماء المجتهدين يرجع إليه في أغلب المسائل العويصة . وتوفّي عشية الأربعاء ثاني شعبان من عام ( 1333 ) في الناصرية وحمل جثمانه إلى النجف . ثمّ ذكر نماذج من شعره الرايع « 1 » . وذكره السيد الأمين في أعيانه ، وأورد عدّة قصائد وأبيات له « 2 » . أقول : أعقب من ولده : السيد علي الحبّوبي .
--> ( 1 ) شعراء الغري 9 : 147 - 198 . ( 2 ) أعيان الشيعة 9 : 344 - 346 .