السيد مهدي الرجائي الموسوي
576
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ومن شعره في تاريخ وفاة الشيخ عبدالوهّاب بن أحمد بن بركات الأحمدي الطنطاوي المكّي ، قال : أقفر المنزل وازداد ظلاما * وعفت آثار من فيه أقاما وخلت دار التقى من عالمٍ * كان بالأمس بها صلّى وصاما ودروسٌ عطّلت من بعد ما * كان يمليها جلوساً وقياما فعدى الدهر عليه حاسداً * لبنيه إذ رقوا فيها مقاما بإمامٍ عالمٍ قد زانه * منطق عذبٍ وفضلٍ لن يراما فدنت منه المنايا شرّعاً * وقضت منه مراداً ومراما لا سقى اللَّه زماناً بعده * عارض الرحمة تحدوه النعاما بل ولا عيشاً زهت نضرته * لفتىً من بعده يرجو مقاما بل ولا كتبٍ لعلمٍ صنّفت * فهي اليوم حيارى تتراما بل ولا حلقة درسٍ نضدت * قد خلت من عالمٍ يبري السقاما كان في الدنيا إماماً واحداً * ثمّ في الأخرى تسرّ وتساما وبذا أخبرنا تاريخه في * جنان الخلد قد سمّي إماما « 1 » ومن قصيدته في الشيخ عمر بن عبد القادر المكّي ، قال : وكان قد صنع في عمارته بمكّة أيواناً عظيماً ، حوى من اللطافة وحسن الوضع منزلًا جسيماً ، قد حفّته الأشجار ، وأحدقت به أنواع الأزهار ، فالتمس من مخلصه تاريخاً لعام عمارته ، مع ذكر أوصافه ونزاهته ، فقابلت أمره العالي بالطاعة ، وجلبت إلى سوق بلاغته هذه البضاعة ، وهي : غنّى على فنن الغصون هزار * فتمايلت طرباله الأشجار والنور يضحك والغمام كعاشقٍ * يبكي فيسكب دمعه المدرار والورد يحكي خدّ شادٍ شادنٍ * خجلٌ تمشّت في مطاه عقار والروض يشكر للغرام صنايعاً * شكراً به تترنّم الأطيار والماء كالمرآة يزهو منظراً * في بركةٍ قدرانها الفوّار
--> ( 1 ) وهي سنة ( 1156 ) .