السيد مهدي الرجائي الموسوي

462

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

فأجاد ، ودرس المقدّمات وغيرها على الشيخ حسن الفلوجي ، وتخرّج على عمّه في الأدب ، وأخذ عنه مدّة طويلة . وحاز استحسان أدباء عصره ، ولاقى قبولًا تامّاً ، حيث نبغ في مضماري النظم والنثر ، وغلبت عليه الفصاحة والبلاغة فيهما ، وطار صيته في جودة الشعر والمهارة في فنونه ، وأخذ اسمه يشتهر في الأوساط شيئاً فشيئاً حتّى احتلّ أسمى مكانة ، وأصبح في طليعة شيوخ الأدب وأفاضل أعلامه ، كما اعترف له بذلك كافّة علماء عصره وادبائه ، فقد عدّ الإمام المقدّم والفارس الذي لا ينازل ، والبارع الذي لا ينازع . وكان تفوّق السيد حيدر على معاصريه في خصوص المراثي ، لا سيما مراثي أهل البيت عليهم السلام ، فقد ناح العترة الطاهرة نوح الثكلى ، وما هلّ محرّم الحرام إلّا وهاجت أشجانه ، وأطبقت عليه الهموم ، وتمثّل واقعة الطفّ وما جرى فيها على الهاشميين والهاشميات وأخذ يصوغ ذلك نظماً ، وكانت مراثي هذا الهاشمي تصدر عن قلب محزون وفؤاد مكلوم ، ولذا بلغ حدّ الاعجاز في ذلك . وقد أجمع أكثر صيارفة الشعر من معاصريه والمتأخّرين عنه على أنّه أشعر من رثا الحسين عليه السلام ، وقد فضّلوه في الرثاء على الشريفين الرضي والمرتضى ، ومهيار الديلمي ، وكشاجم الرملي ، وأضرابهم من فحول شعراء الشيعة ونوابغهم ، الذين تعاطوا رثاء الإمام ، وقد خلّد مع واقعة الطفّ خلوداً لا يطرأ عليه النسيان ، وليس أدلّ على ذلك من تلاوة مراثيه وإنشادها في مآت المحافل الشيعية في سائر الديار ، حتّى حفظها كثير من العامّة والخاصّة ، وقلّ من لم يسمع باسم السيد حيدر من روّاد تلك المجالس . وقد حظت مراثيه بميزة خاصّة أيضاً ، وهي أنّها لم تمل من قبل المعتمّين على كثرة تكرارها ، فلا يزاد السمع إلّا اشتياقاً إليها ، كأنّها بكر لم تسمع من قبل ، ومجموع قصائده الحسينية نيف وعشرون ، لكن كلّ بيت منها بيت القصيد ، وقد جمعت وطبعت مستقلّة غير مرّة ، وهي محفوظة من قبل أكثر الذاكرين . ولم تكن براعته مختصّة بالمراثي ، وإنّما كان ذلك شأنه في مطلق الرثاء ، وفي الحقيقة أنّه أدخل على هذا الفنّ ابتكاراً وبداعة أسلوب ، فهو أمير فنّ الرثاء بغير منازع . لم يقصر المترجم عن معاصريه في بقية فنون الشعر كما لم يتفوّق عليهم ، وربما تفوّق عليه بعض