السيد مهدي الرجائي الموسوي
357
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
يومٌ به أصبح الإسلامُ مُكتئِباً * وقد اصيبَ بجُرحٍ غير مسبور يومٌ به أصبح الطاغوتُ مُرتقياً * على المنابر بالبُهتان والزور يومٌ به صارَ سبطُ المصطفى غَرضاً * لأسهمُ البغي من قَوس المحاجير رزيّةٌ لبسَ الدينُ القويمُ لها * سودَ الحِداد بتذليلٍ وتحقير يكادُ في مَدمعي عيني تسيلُ ولم * تَمسّهُ نارُها نورٌ على نور وكاد من زفرتي يَنحلّ من أسفي * من مُهجتي مَدمع منها بتقطير لو أنّ في كلّ عضوٍ من قوى جَسدي * عينٌ تَصبُّ لما جاوزت تقصير يا ذُلّةَ الدين من بعد الحسين فما * من بعد ناصره كسرٌ بمجبور أضحى يحثّ السُرى والسيرَ مُجتهداً * لأمر عُرفٍ ونهيٍ عن مناكير كأنّه الشمسُ والأصحابُ شُهبُ دُجىً * لمُستقرٍّ لها تجري بتقدير يَسري بيهم ومناياهُم تسيرُ بهم * إلى عناق نحور الخُرَّد الحور يمشون تحتَ ظلال السُمر يومَهم * وليلَهم في سنا نور الأساوير حتّى إلى كربلا صاروا فما انبعثت * لهم جيادٌ بتقديمٍ وتأخير فحلّ من حولهم جيش الضلال ضُحىً * كعارضٍ مُمطرٍ في جُنح ديجور وحرَّموا دون ورد الماء موردَهم * وحلّلوه على كلبٍ وخنزير وأصبحت فتيةُ الطهر الحسين على * وجه الثرى بين مطعونٍ ومنحور قد دار كأسُ المنايا بينهم فسقُوا * من كأسها ليس من كاسات مخمور ما مركَزُ السمر إلّا في الصدور ولا * مغامدُ البيض إلّا في المناحير والناسُ في وجلٍ والخيلُ في زجلٍ * قد أشبه اليومَ فيهم نفخةَ الصور وظلّ سبطُ رسول اللَّه بعدَهم * يلقى الجيوش بقلبٍ غير مذعور يكرُّ فرداً وهم من بأسه يَئسوا * من السلامة جمعاً بعد تكسير وأسهُم الموت تدعو نحوَه عجلًا * مُحدّداتٌ بمحتوم المقادير والبيضُ كالبيض صارَت فوقَ هامته * والنبلُ منه مكانَ الريش للطير والسيفُ يركعُ فيهم والرؤوسُ بلا * أجسادها سُجّداً تهوي بتعفير حتّى إذا أثخنوه خَرَّ منعفِراً * للَّه عن سَرجه يدعو بتضوير