السيد مهدي الرجائي الموسوي

282

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قال الشاهرودي : كان من مشاهير الذاكرين في مصاب الشهيد بكربلاء ، وعرف بمقدرته الخطابية العظيمة ، وبأنّه أستاذ فنّ الخطابة المنبرية ، كما كانت له موهبة شعرية مكّنته من نظم قصائد عديدة في رثاء ومدح الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، توفّي سنة ( 1333 ) ه وخلّفه نجله السيد كاظم ، وكان بدوره من خطباء المنبر الحسيني المعروفين في كربلاء . ومن شعره في رثاء الإمام الحسين الشهيد عليه السلام وأصحابه ما يلي : أقاسي من الدهر الخؤون الدواهيا * ولم ترني يوماً من الدهر شاكيا لمن أظهر الشكوى ولم أر في الورى * صديقاً يواسي أو حميماً محاميا وإنّي لأن أغض الجفون عن القذى * وأمسي وجيش الهمّ يغزو فؤاديا لأجدر من أن أشتكي الدهر ضارعاً * لقومٍ بهم يشتدّ في القلب دائيا ويا ليت شعري أيّ يوميه أشتكي * أيوماً مضى أم ما يكون أماميا تغالبني أيّامه بصروفها * وسوف أرى أيّامه واللياليا إباءً به أسمو على كلّ شاهقٍ * وعزماً يدكّ الشامخات الرواسيا أباة أبوا للضيم تلوي رقابهم * وقد صافحوا بيض الظبا والعواليا غداة حسينٍ حاربته عبيده * وربّ عبيدٍ قد أعقت مواليا لقد سيّرتها آل حربٍ كتائباً * بقسطلها تحكي الليالي الدياجيا فناجزها حلف المنايا بفتيةٍ * كرامٍ يعدون المنايا أمانيا فثاروا لهم شمّ الأنوف تخالهم * غداة جثوا للموت شمّاً رواسيا ولفّوا صفوفاً للعدوّ بمثلها * بحدّ ظبي تثني الخيول العواديا بحيث غدت بيض الظبا في أكفّهم * بقاني دم الأبطال حمراً قوانيا وأعطوا رماح الخطّ ما تستحقّه * فتشكر حتّى الحشر منهم مساعيا إلى أن ثووا صرعى ملبّين داعياً * من اللَّه في حرّ الهجير أضاحيا وعافوا ضحىً دون الحسين نفوسهم * ألا أفتدي تلك النفوس الزواكيا وماتوا كراماً بالطفوف وخلّفوا * مكارم ترويها الورى ومعاليا وراح أخو الهيجا وقطب رجائها * بأبيض ماضي الحدّ يلقي الأعاديا وصال عليهم ثابت الجأش ظامياً * كما صال ليثٌ في البهائم ضاريا