السيد مهدي الرجائي الموسوي

270

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ملتمساً منه انجاحها ، ومنها يرثي والده طاب ثراه « 1 » . وقال ابن أخيه السيد عبّاس المكّي : درّة تاج السادة الأماثل ، عين ذوي البلاغة واللسن ، صاحب الذكر الجميل والثناء الحسن ، فاضل له في سائر العلوم الباع الأطول ، وهمام عليه في كلّ المهمّات المعوّل ، إن تكلّم في سائر العلوم شنف بلذيذ كلامه المسامع وأحيا القلوب ، أو لفظ إلى ساحله جواهر الألفاظ ، شهد له بأنّه بحر البلاغة الجوهري ، وأقرّ له ابن يعقوب . وأمّا في النظم والنثر ، فإليه يشار بالأكفّ بين بلغاء العصر ، تغرّب رحمه اللَّه تعالى عن وطنه مكّة المشرّفة إلى الهند ، حيث لا ليلى ولا سعاد ولا هند . ثمّ إنّه أقام بالدكن ، واختارها مقرّاً وسكن ، وما زال بها مقيماً بعزّ وسؤدد وجاه ومكان مكين ، في جانب سلطانه أبيالحسن قطبشاه ، يقصده العفاة من كلّ مكان ، فيعمّهم بالفضل والاحسان ، كأنّه في عصره سليمان ، وما برح في دولة ورئاسة وإكرام ، وكرم يخجل قطر الغمام ، إلى أن دعاه إلى قربه ربّ العباد ، فنقله إلى الجنّة من حيدرآباد ، قدّس اللَّه روحه الطاهرة ، وأفاض عليه شآبيب رحمات متواترة . وله النظم الجيد الفريد ، الفائق على نظم جرير ولبيد ، فمن كلامه اللطيف ، ونظمه الرائق الظريف ، الذي أقرّ له بالفصاحة الشابّ الظريف ، قوله متغزّلًا على روي قصيدة الفاضل العلّامة الحبر الفهّامة الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي ، عامله اللَّه بفضله وأحلّه دار المقامة ، ومطلعها : يا نديمي بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤوس من هاتيك إسقنيها ممزوجةً من فيك * بالذي أودع المحاسن فيك وأجل كاساتها عليّ وقل * يا نديمي بمهجتي أفديك وانتهز فرصة الزمان بها * واغتنم صفوها فما يدريك فهي راحي وراحتي وإلى * حانها رحلتي بلا تشكيك إن أكن مغرماً بها فلقد * فتنت كلّ عابدٍ نسيك ربّ شمسٍ في الليل طالعةً * بسنا نورٍ كأسها تهديك

--> ( 1 ) تحفة الأزهار 3 : 164 - 166 .