السيد مهدي الرجائي الموسوي

260

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

على الغاية المنشودة من طلب العلم ، وأصبح أهلًا لأن يرجع إليه الناس بالرأي والدين ، وشعر والده أنّه بحاجة إلى ممثّل وسفير يشاطره العمل ، ويعرب عن مقاصده وقضاء حوائج الناس ، فقد اتّجهت الزعامة الدينية في الحلّة وما والاها إلى والده اتّجاهاً قوياً ، حتّى عظّمه الناس ، ورأوا فيه أنّه الإمام الثالث عشر ، وعند وصوله الحلّة هرع الجماهير وزحف الكبير والصغير ، فاستقبلوه من منتصف الطريق ، فكان يوماً مشهوداً عمّت به الأفراح ذلك القطر وأهله . تولّى كما أراد والده والناس الزعامة الاجتماعية والدينية التي كانت تفتقر إلى مثله ، وبذلك قام بإدارة أبيه وأهالي مدينته ، فكان القائد المحنّك ، والزعيم المحبوب ، والخطيب المفوّه ، والشاعر المطبوع ، وكان رجال الحكم ينظرونه بأكثر ما ينظره الناس من تجلّة واحترام ، وإطاعة مشفوعة بمحبّة ، وكان ولاة آل عثمان وأمراؤهم يلبّون دعوته ، ويجيبون اقتراحه ، وكان السلطان يخصّه بالسؤال عنه عند المناسبات حتّى بلغ أن جعل له كرسياً في دار الخلافة باسمه . ويظهر من مقامه الاجتماعي والديني أنّ الشعراء على مختلف عناصرهم وبيئاتهم قصدوه ومدحوه ، وسجّلوا كثيراً من الخواطر الودّية والعواطف الرقيقة التي برهنت على خالص الولاء ، ومزيد المودّة والاحترام له ، ولقد عثرنا على مجلّدات ضخمة تكفّل ما مدحه به مشاهير شعراء عصره ، وفي طليعة من مدحه وأكثر صديقه الشاعر الخالد السيد حيدر ، فقد ملأ ديوانه بحبّه وولائه لهذا العلم الفرد . وقال الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة ما نصّه : كان عالماً اصولياً بليغاً رئيساً جليلًا ، مهاباً مطاعاً لدى أهالي الحلّة ، مسموع الكلمة عند حكّامها وأمرائها ، ولمّا هاجر أبوه إلى النجف في أواخر حياته استقلّ هو بأعباء الرئاسة في الحلّة وأطرافها ، فكان فيها مرجع الفقراء وموئل الضعفاء ، تأوي إلى داره الألوف من الضيوف من أهل الحاضرة والبادية التي مرجعها لواء الحلّة لأجل حوائجهم ، وهو يقضيها لدى الحكّام وولاة بغداد غير باخل بجاهه ، وكان ثبت الجنان ، طلق اللسان ، يتكلّم باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية ، ودرس العلوم اللسانية في الحلّة ، وحضر مدّة مكثه في النجف على خاله الشيخ مهدي ابن الشيخ علي في بحوثه الفقيه ، وفي الأصول على الشيخ مرتضى