السيد مهدي الرجائي الموسوي

249

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال ابن الطقطقي : كان سيّداً أديباً شاعراً مترسّلًا وجيهاً ، امّه علوية زيدية من بني كتيلة ، كان يسكن الحلّة المزيدية ، وله وجاهة وتقدّم ورئاسة وصيت . اضرّ في آخر عمره فانقطع بداره ، وتردّد الناس إليه ، وكاتب الناس بالأشعار ، وكان على من يكتب بين يديه رقاع ، وكتبه مسجّعة مطبوعة ، وأشعاره حسنة ، فمنها وقد جاء إلى بعض الأكابر فحجب ، فكتب إليه : الحجّ لمّا ردّ من لينةٍ * تأثّر العالم للردّ والعبد قد ردّ بلا لينةٍ * وكان محسوباً من الوفد « 1 » وقال ابن عنبة : حدّثني الشيخ تاج الدين محمّد ، قال : حدّثني أبي عن خاله النقيب تاج الدين جعفر المذكور أنّه حدّثه قال : لهجت بقول الشعر وأنا صبي ، فسمع والدي بذلك ، فاستدعاني وقال : يا جعفر قد سمعت أنّك تهذي بالشعر ، فقل في هذه الشجرة حتّى أسمع ، فقلت ارتجالًا : ودوحة تدهش الأبصار ناضرة * تريك في كلّ غصنٍ جذوة النار كأنّما فصّلت بالتبر في حلل * خضر تميس بها قامات أبكار فاستدناني « 2 » وقبّل ما بين عيني ، وأمر لي بفرس وثياب نفيسة ودراهم أمر بإحضارها في الحال ، ووهب لي ضيعة من خاصّة ضياعه ، وقال : يا بني استكثر من هذا ، فإنّا نقصد دار الخلافة ومعنا الخيل وغيرها وأنواع التكلّفات وممّا لا يتمكّن منه ، ويجيء ابن عامر بدواته وقلمه ، فيقضى حوائجه قبلنا ، ويرجع إلى الكوفة ونحن مقيمون بدار الخلافة لم يقض لنا بعد حاجة . وكان للنقيب جعفر وظائف على ديوان بغداد تحمل إليه في كلّ سنة ، وكان قد اضرّ وبنى موضعاً سمّاه الزاوية ، واعتكف فيه دائماً ، فأرسلوا إليه بعض السنين - وحاكم بغداد يومئذ الصاحب علاء الدين عطاملك الجويني - بفرس كبير السنّ أعور ، فكتب إلى

--> ( 1 ) الأصيلي ص 115 . ( 2 ) فاستدعاني - خ .