السيد مهدي الرجائي الموسوي

231

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

يجلس ولا يقوم على الأكثر إلّا وقد قال الأبيات أو البيتين وما فوقها ، حسبما سنح في تلك المحاضرة أو المحادثة من الدواعي ، وربما طلب ماءً أو قهوة أو دخاناً ، أو داعب جليساً أو غير ذلك ، فيورد غرضه ببيتين من الشعر هما أجلى في مراده من الكلام المألوف ، والقول المتعارف ، حتّى للعامة من الناس ، والسواد من الدهماء ، وربما كان يأتي إلى دار من يريد فلا يجد ربّه ، فيكتب على الجدار حاجته أو سلامه شعراً ويذهب الخ « 1 » . وقال البحراني : وله في رثاء الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لَبسَ الإسلامُ أبراد السواد * يوم أردى المرتضى سيفُ المرادي ليلةٌ ما أصبحت إلّا وقد * غلب الغيُّ على أمر الرشاد والصلاح انخفضت أعلامُه * وغدت تُرفَع أعلامُ الفساد إن تُقوَّض خِيَمُ الدين فقد * فقدت خير دعامٍ وعِماد ما رعى الغادرُ شهر اللَّه في * حُجّة اللَّه على كلّ العباد وببيت اللَّه قد جدّله * ساجداً يَنشج من خوف المعاد يا ليالٍ أنزل اللَّه بها * سُوَرَ الذكر على أكرم هاد مُحيت فيك على رغم الهدى * آيةٌ في فضلها الذكرُ ينادي قد لعمري منذ مات المرتضى * فُجِع الدينُ بدَهياء نآد قتلوه وهو في محرابه * طاويَ الأحشاء عن ماءٍ وزاد سل بعينيه الدُجى هل جفّتا * من بُكاً أو ذاقتا طعم الرقاد وسل الأنجم هل أبصرنَه * ليلةً مُضطجعاً فوق الوساد وسل الصبح أهَلْ صادفَه * مَلّ من نوحٍ مُذيبٍ للجماد سيدٌ مثِّلتِ الأخرى له * فجفا النوم على لِين المِهاد هو للمحراب والحرب أخٌ * جاهدٌ ما بين نفلٍ وجهاد نفسه الحرّة قد عرّضها * للظُبا البيض وللسُمر الصِعاد سامها بذلًا فهابوا سَومها * فهي كالجوهر في سُوق الكساد

--> ( 1 ) شعراء الحلّة 1 : 210 - 246 .