السيد مهدي الرجائي الموسوي

179

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ابن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الموسوي . قال حرزالدين : هاجر من أصفهان إلى بلد الهجرة النجف الأشرف بعد وفاة والده لدراسة العلوم الدينية والمعارف الاسلامية والأدب ، وحصّل على علم جمّ وفضل جزيل ، وأدب واسع جميل ، وحضر على جملة من علماء النجف ، كما وحضر عندنا الفقه والأصول والكلام عدّة سنين ، وكان وجهاً من وجوه النجف ، وداره حافلة بالعلماء والأدباء والشعراء . وصار له ولع في نظم الشعر ، وكان ينظم الشعر الفارسي والعربي الجيّد في بعض المناسبات ، وله مقاطيع مع أدباء عصره في النجف ، كالسيّد جعفر الحلّي صديقه ونظائره ، ورجع إلى أصفهان بعياله أبان حركة حزب المشروطة في إيران ، فكان هناك مطاعاً مبجّلًا إماماً ، ولمّا قوي واشتدّ النضال بين المشروطة والمستبدّة في أصفهان بل في إيران عامّة عاد إلى دار الهجرة النجف الأشرف ، فمكث قيها قليلًا ، ثمّ عاد إلى وطنه الأصلي أصفهان . وتوفّي في أصفهان سنة ( 1333 ) ودفن مع والده وجدّه في محلّة بيدآباد « 1 » . وقال الخاقاني : امّه ابنة المرحوم الحاج ملّا علي بن الحاج ميرزا خليل الطهراني . ذكره صاحب الحصون ، فقال : ولد في أصفهان ، ثمّ هاجر مع امّه بعد وفاة أبيه إلى النجف ، وبقي فيها مجدّاً في تحصيل العلوم الشرعية ، إلى أن نال منها حظّاً وافياً ، فنشأ فيها شابّاً ذكياً فاضلًا أديباً شاعراً ، وكانت له مع أدبائها مطارحات ، ومدحه شعراؤها بما هو مسطور في دواوينهم ، منهم السيّد جعفر الحلّي وغيره . وكان حسن المعاشرة ، لذيذ المحاورة ، شهماً سخياً ذكياً ، مع كرم أخلاق ، وطيب أعراق ، ومكث برهة في النجف ، ثمّ رجع إلى أصفهان ، فنال فيها القبول التامّ لدى الخاصّ والعامّ ، وعناية زائدة من الحكّام ، فجعل يروّج الأحكام من شريعة جدّه سيّد الأنام ، وحينما حصل الانقلاب في إيران وصدرت بعض التشاويش في أصفهان ، رحل منها قافلًا إلى النجف ، فتوقّف مدّة مديدة فيها إلى أن وقع الحرب العامّ بين الدول وصدر الهرج والمرج في العراق ، وانسدّ طريق الزائرين والمتردّدين من إيران ، رجع إلى أصفهان ، وبعد

--> ( 1 ) معارف الرجال 1 : 137 - 138 .