السيد مهدي الرجائي الموسوي

160

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

مع علمه الجمّ وتفقّقه في الدين أديباً لامعاً وشاعراً كبيراً ، له شعر كثير في مدائح أهل البيت ومراثيهم « 1 » . وقال الخاقاني : من مشاهير علماء عصره وأدبائهم . ولد عام ( 1258 ) ه في شيراز ونشأ بها ، وأخذ العلم عن ابن عمّه الإمام ميرزا حسن الشيرازي وخال ولده ، فكان من أفضل تلامذته والمقرّبين عنده ، فقد برز بين أخدانه العلماء ، حتّى كاد أن يتولّى الزعامة من بعده لولا أن عاجله القدر ، فتوفّي عاشر شعبان سنة ( 1305 ) ه في الكاظمية ، ورثاه فريق من الشعراء بقصائد محزنة . وكان قدّس سرّه بالإضافة إلى علمه الجمّ أديباً لامعاً ، وشاعراً مطبوعاً ، طارح الشعراء وساجلهم بأنواع من الشعر المطبوع ، وكانت له صلة وثيقة بالشاعر الشهير السيّد حيدر الحلّي ، وله فيه قصائد مثبتة في ديوانه المطبوع عام ( 1369 ) . ذكره صاحب الحصون ، فقال : كان عالماً فاضلًا كاملًا فقيهاً اصولياً محقّقاً مدقّقاً لبيباً ظريفاً لطيفاً ، حسن السمت والهدي ، كريم الأخلاق ، طيب الأعراق ، متواضعاً ، شاعراً ماهراً بالعربية والفارسية ، منشئاً بليغاً ، جامعاً لصفات الكمال . وكانت بيننا وبينه مودّة وصحبة تامّة عن صفاء طوية مدّة بقائه في النجف وسامراء ، ولا تسعني عبارة تفي بوصف كمالاته وحالاته وفضائله ، وقلّ من شاهدت من الأشراف والاخوان مثله ، بل لم أقف على قرينه ومثيله . وتلمّذ فقهاً واصولًا على ابن عمّه السيّد ميرزا حسن الشيرازي ولم يحضر عند غيره ، ولم تخرج له مؤلّفات ، ومرض في سامراء إلى أن وافاه حمامه فيها ، فمات عام ( 1304 ) ه عن عمر ( 56 ) عاماً ، ونقل جثمانه إلى النجف ، فدفن في الغرفة الثالثة من جهة باب السوق الكبير على يسار الداخل إلى الصحن ، ولم يخلّف سوى ولدين من الذكور وابنتين ، ولو جمع شعره لصار ديواناً كبيراً . وذكره الأوردبادي في مجموعته ، فقال : أحد العباقرة من آل محمّد ، كان موقفه من العلم والفقه والأدب فوق مناط الثريا ، ولم يزل يرفل في حلل من التقوى ضافية ، وبرود

--> ( 1 ) نقباء البشر 1 : 156 - 157 برقم : 349 .