السيد مهدي الرجائي الموسوي

158

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قال الباخرزي : كان خبر هذا الفتى يترامى إليّ ، وأسمع أنّه قد نبغ ، وأنّ قميص فضله قد سبغ ، وهو في ريعان صباه ، سبق القاضي حيدر أباه ، فكنت أقترح على الأيّام أن تكتحلني بطلعته ، فأقف على صبغته ، كما وقفت على صنعته ، حتّى اتّفق حصولي بالري في ديوان الرسائل بها . وكنت أنتظر أنّه إذا سمع بي يقصدني : إمّا مفيداً ، وإمّا مستفيداً ، فلمّا تراخي عنّي وتنفّست عن استبطائي إيّاه مدّة مديدة ، قلت في نفسي : لعلّ له عذراً وأنت تلوم ، وتعرّفت خبره ، فزعموا أنّه صاحب فراش منذ أسبوع ، تكاد تنفجر عليه عين الفضل بينبوع ، فكتبت إليه أعوده : عجّل اللَّه برئ إسماعيلا * وجلاه الشفاء عضباً صقيلًا لا يروعنّه الذبول فقدماً * قد حمدنا من القناة الذبولا ونسيم الرياض لا يكتسيالص * - حّة إلّا بأن يهبّ عليلًا وحمل إليه أبوه القاضي حيدر هذه الأبيات ، وهو لما به مستعدّ لمآربه ، فكتب إليّ ببنان مرتعش ، وقلم لا يكاد ينتقش ، بيتين تمثّل بهما ، وهما : رمتني وستر اللَّه بيني وبينها * ونحن بأكناف الحجاز رميم فلو أنّني لمّا رمتني رميتها * ولكنّ عهدي بالنضال قديم وانطفأ بعد ذلك بساعة ، وفي قلبي منه حسرة أتجرّعها ولا أكاد أسغيها ، وفي العين عبرة أحلبها من الشؤون ثمّ أسيلها ، فممّا أنشدني أبوه قوله : طب يا نسيم الريح نشراً * وانشر خبايا الأرض نشرا فعسى تعيد حشاشة ألم * - هجور من ريّاك نشرا سقياً لمعهدك الذي * عهدي به يهتزّ بشرا يا حبّذا ماء العذ * يب إذا سقى الأنضاء عشرا ولجلّ خطبا أن تنا * زعنا الوحوش إليه حشرا وله في صفة السيف : ليعلم العرب والعجم معاً * أنّا على الحادثان فتيان من معشرٍ ما أظلّ هامهم * في المجد إلًّا ظبىً وتيجان