السيد مهدي الرجائي الموسوي
156
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
إذا اهتزّ بالفسطاط غرباه لم يدع * فؤاداً بأقصى روضة لم يمت ذعرا « 1 » وقال القفطي : موصلي الأصل ، مصري الدار ، هاجر إليها واتّخذها سكناً ، وكان أديباً فاضلًا ، متصدّراً لإفادة هذا الشأن ، مع رفعة المكانة ، وجلالة التصدّر عند الخلفاء العلويين ، وأدرك أيّام الصالح بن رزّيك ومدحه ، ثمّ ذكر من شعره ما تقدّم أوّله « ومن يهو إدراك المعالي فإنّه » الخ « 2 » . وقال المقريزي : قال تاج الرملي النسّابة ، على ما نقلته من خطّ الحافظ أبيالحجّاج يوسف الأسدي : كان أسعد هذا النسّابة الذي بمصر ، وأبوه نقلا من واد على طرف الغرب إلى بجاية ، فأقاما يعملان الجلاجل والخلاخل مدّة ، ثمّ صارا إلى مصر ، ونقيبها أبو إبراهيم الموسوي ، فاتّخذا بها دكّاناً بزقاق القناديل يعملان فيها ، وأبوه يحيى الوركلاني صار يحدّث على كرسي الجسر ، فحسّن له رأيه أنّه ادّعى الشرف ، وادّعى نسباً في بني عبيد أصحاب مصر . وبلغ ذلك الناظر ، وهو ابن أبيعقيل أحد الأقارب ، فأحضره وقال له : ما الذي بلغني عنك ، فأقرّ بالدعوة ، وعزّزه ونفاه ، فصار إلى الإسكندرية مدّة ، ورجع إلى مصر خفية ، وتوجّه إلى الحجاز ، وسار مع ركب العراق إلى بغداد ، ودخل الموصل وأقام بها ، واشتغل بالأدب وصناعة الإبر ، والأبّار يعرف بمصر ، ثمّ رجعا إلى مصر وسكنا بزقاق القناديل ، فصار يعمل الإبر ويمدح ويهجو ويكثر من مجالسة أهل النحو ، فاجري له جار عليه وصار من جملة السعداء ، وحسنت حاله . وتزوّج بنت الصقلي أخت عبد الصمد الورّاق ، فأولد أخت عبد الصمد محمّداً هذا النسّابة اليوم بمصر ، واشتغل بالناس وغيّر اسم جدّه بعلي وكان يحيى ، وزاد في اسم أبيه همزة ، وبلغ من حاله إلى أن ولي النقابة بمصر ، وكان أسعد يخلط المغربية باللغة العراقية ، فقال له رجل من أفاضل المغاربة يقال له أبو عبداللَّه السوسي الفقيه محمّد :
--> ( 1 ) خريدة القصر وجريدة العصر 11 : 119 - 120 برقم : 8 . ( 2 ) إنباه الرواة على أنباه النحاة 1 : 230 برقم : 142 .