السيد مهدي الرجائي الموسوي

140

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وقال الصنعاني : فاضل بعد صيته ، ومال له عطف الأدب وليته ، نحى بالحسن من النظم لسرّ الحسين ، ولا عجب فقد أخذ رايتي العلم والشعر باليدين . وذكر ولده السيّد الأديب العالم جمال الدين علي بن أحمد في سلافة العصر ، أنّ والده ولد ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر شعبان سنة سبع وعشرين وألف بالطائف ، ومات والده وله ستّ سنين ، فنشأ في حجر والدته ، وحفظ القرآن المجيد ، وتلا بالسبع ، والفقه على الشريف اليافعي ، وأخذ الحديث عن السيّد نور الدين الشامي ، والعربية عن الملّا علي المكّي ، والمعقولات عن الشمس الجيلاني ، وبرع في الفنون خصوصاً في العربية ، واعتنى بالأدب ، فنظم واشتهر . وكان في الحفظ عجباً لا يكاد ينسي شيئاً رآه أو قرأه ، مع الورع والتقوى وشهامة النفس وسماحة الكفّ ، وكان من الذكاء والمعرفة على حالة لا يعرف أحد من أهل زمانه عليها ، وفارق أهله ووطنه في أواسط سنة أربع وخمسين ، ودخل الديار الهندية في شوّال من السنة المذكورة ، وكان اجتماعه بالسلطان قطبشاه صاحب حيدرآباد يوم الثلاثاء لعشر بقين من الشهر المذكور ، حتّى قضى اللَّه على شمس السلطنة بالأفول ، وأهاب بالسلطان داعي المنية بالقفول ، وذلك في مفتتح سنة ثلاث وثمانين وألف . قلت : كان هذا السلطان صاحب الدكن ، وهو بلاد حيدرآباد ، هو وأولاده وأهل مملكته إمامية ، ثمّ بلغني أنّ السلطان محمّد المعروف بأورنق زيب استولى على مملكته وأسر ولده أبا الحسن . وسمعت أيضاً أنّ قطبشاه لشدّة اشتياقه إلى السيّد أبيعلي خان على اجتذابه إليه بأن دبّر مع تجّار الهند أن يركبوه السفينة على سبيل التفرّج ، فإذا حصل فيها طاروا به إلى بلاد الهند ، ففعلوا به ذلك من جدّة ، ولمّا وصل إليه أكرمه غاية الاكرام ، وأقبل عليه وزوّجه بابنته واستوزره وحكّمه ، وسمعت أنّه تولّى المملكة بعد وفاته ، إنّ اللَّه ليعجب من قوم يقادون إلى الجنّة بالسلاسل . وله نظم ونثر ورسائل ، وأمّا النظم فلم أرو له إلّا قوله في غلام غضب عليه فضربه وقال : تراءى كظبي نافر من حبائل * يصول بطرفٍ فاتنٍ منه فاتر ومذ ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روضٍ جاده وبل ماطر وذكر السيّد جمال الدين علي بن أحمد أنّ والده توفّي آخر يوم السبت لثلاث بقين من