السيد مهدي الرجائي الموسوي

124

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

برّ ، والساسة الذين فثقت لهم ريح الجلاد بعنبر ، فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنضر ، وجنوا ثمر الوقائع يانعاً بالنصر من ورق الحديد الأخضر . كانت له همّة تزاحم الأفلاك ، وتزاعم بعلوّ قدرها الأملاك ، لم يزل يقدر من نيل الملك ما لم يف به عدده وعدده ، ولم يمده عليه من القضا والزمان مدده ومدده ، فاقتحم لطلبه بحراً وبرّاً ، وقلّد للملوك بمدحه جيداً ونحراً ، فلم يسعفه أحد ولم يساعد ، وإذا عظم المطلوب قلّ المساعد . وكان قد دخل شهارة من بلاد اليمن في احدى الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وألف ، وامتدح بها إمامها محمّد بن القاسم بقصيدة راح بها ثغر مديحه ضاحكاً باسم ، وطلب منه مساعدته على تخليص مكّة المشرّفة له ، وابلاغه من تحليته بولايتها أمله ، وكان ملكها إذ ذاك الشريف أحمد بن عبدالمطّلب ، فأشار في بعض أبياتها إليه ، وطعن فيها بسنان بيانه عليه ، ومطلع القصيدة : سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد * بماذا استحلّت أخذ روحي على عمد فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت * فقد قيل أن لا يقتل الحرّ بالعبد ومنها يخاطب الامام المذكور طاعناً على سلطان مكّة المشرّفة : أغث مكّة وانهض فأنت مؤيّدٌ * من اللَّه بالفتح المفوّض والجدّ وقدّم أخا ودّ وأخّر مبغضاً * يساور طعناً في المؤيّد والمهدي ويطعن في كلّ الأئمّة معلناً * ويرضى عن ابن العاص والنجل من هند فلم يحصل منه على طائل ، إلّا ما أجازه به من فضل ونائل ، فعاد إلى مكّة المشرّفة سنة تسع وثلاثين وأقام بها سنتين ، ثمّ توجّه إلى الديار الرومية في أواسط شهر ربيع الثاني في سنة احدى وأربعين قاصداً ملكها السلطان مرادخان ، فورد عليه في القسطنطينية العظمى مقرّ ملكه ، واجتمع به ومدحه بقصيدة فريدة سأله فيها توليته مكّة المشرّفة ، وأنشده إيّاها في أواخر شوّال سنة احدى وأربعين وألف ، ومطلع القصيدة قوله : إلّا هبّي فقد بكر الندامى * ومجّ المرج من ظلم الندامى وهينمت القبول فضاع نشر * روى عن شيخ نجدٍ والخزامى وقد وضعت عذاري المزن طفلًا * بمهد الروض تغذوه النعامى