السيد مهدي الرجائي الموسوي
121
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
لقناته سناناً ، وثنّى لجموح الدهر بعزماته عناناً ، أو أحبّ لأورد نهر المجرّة خيله ، وسحب على همم الأفلاك ردنه وذيله ، وجاوز الجوزاء سموّاً ، وعبر الشعري العبور علوّاً ، وكرم لو ساجلته البحار لفاضت غيظاً ، أو استمدّته الثماد لفاضت فيضاً ، وأدب أمضى به قلمه كإمضائه حسامه . ومن رأى براعته وشجاعته قال : سبحان من علّم بالقلم أسامة ، فهو متى كتب وخطّ ، فاخرت يراع الخطّ رماح الخطّ ، على أنّ لكليهما الحظّ منسوب ، وفضله باعترافه إلى يمناه محسوب ، ويعود الكلام في نزاع السيوف والأقلام ، فإنّ كلًّا منهما يقصم بأبرّ يمنه ، إنّه الحائز الفخر بمقرّ يمينه ، وإذا رمنا تحقيق الحقّ لها وإثباته ، أحلنا الحكم على رسالة ابن نباته ، فهذا قول من الافتنان في المقال ، وإطلاق للسان القلم من عقال ، وماذا أقول في ملك كسر بصيته الأكاسر ، وقصر القياصر . وإنّ قميصاً خيط من نسج تسعةٍ * وعشرين حرفاً عن معاليه قاصر ولم يزل على سرير الملك سامياً ، وغيث نواله على عقابه هامياً ، لا يرفع قصر المجد إلّا بدعائم الرماح ، ولا يسقي رياض الفخر إلّا بغمائم الشماح ، وليس لبيضه إغماد سوى الطلي ، ولا لسمره مراكز غير الكلي ، تسعد به الأصحاب والشيع ، وتشقي به الروم والصلبان والبيع ، لا يدانيه في سموّ قدره مدان ، حتّى انزل عنه منزل سيف بن ذي يزن من رأسه عمدان ، فدجت بعد إشراقها مغاربة ، وفلت بعد إمضائها مضاربة ، فبكت عليه ممالكه وجنوده ، وخفقت قلوب أوليائه كما كانت تخفق بنوده ، وهذه غاية كلّ ملك ومملوك ، ونهاية كلّ غني وصعلوك ، وهذا حين أثبت من فرائد لياليه ، ما يعذب لك حلوه ويروقك حاليه ، فمن ذلك قوله وأجاد : تبدي وزند الشوق تقتدح النوى * فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم وهشّ لتوديعي فأعرضت مشفقاً * فلي كبدٌ حرّى وقلبٌ يقسّم ولولا ثواه بالحشا لأهنتها * ولكنّها تعرى إليه فتكرم فأعجب لأساد الشرى كيف أحجمت * على أنّه ظبي الكناس ويقدم وقال مورياً : إنّ يوماً لناظري قد تبدّا * فتملي من حسنه تكحيلا