الشيخ أحمد الخوئيني
92
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
قولهم كثير السماع : ومنها : قولهم « كثير السماع » وهو يفيد المدح المعتبر ، وإن لم يبلغ حدّ التوثيق لا أخصّاً ولا أعمّاً ؛ إذ ذلك يشير إلى كثرة مجالسته مع الإمام عليه السلام ، وحضوره في مجلسه عليه السلام ، ودرك فيض صحبته وخدمته ، ومقتضى الطبيعة الانسانية التخلّق بأخلاق الجليس ، والتحلّي بأوصافه ، والتخلّي عن الرذائل ؛ إذ هذا مقتضى الفطرة السليمة ، والجبلّة المستقيمة ، فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . والتخلّف في بعض الصحابي من الخباثة الباطنية لا يوحب هدم الغالب ، وتخريب ما يقتضيه الفطرة والخلقة الأصلية ، ذلك بما كسبت أيديهم ، وما اللَّه بظلّام للعبيد . فهو يفيد المدح ، ولا أجترىء بالقول بإفادته التوثيق ، وليس كذلك كثير الرواية ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في الفصل الثالث . قولهم معتمد الكتاب : ومنها : قولهم « معتمد الكتاب » وكذلك قولهم « فلان معوّل عليه » أو « كتابه معوّل عليه » فإنّها يفيد المدح البالغ حدّ الوثاقة بالمعنى الأعمّ ، على ما ترجح في نظري . أمّا الثاني ، فظاهر ، وأمّا الثالث والأوّل ، فلما في كون الكتاب معتمداً عليه ومعوّلًا عليه من الإشارة إلى الاعتماد بصاحبه في هذا الخصوص ، فيفيد الاعتماد في الرواية أيضاً ، وهو المطلوب . قولهم فلان مقبول الرواية : ومنها : قولهم « فلان مقبول الرواية » ولا شبهة في إفادته المدح المعتمد عليه صريحاً ، فلا قدح في السند من جهته ، ويكفي في اعتبار الخبر .