الشيخ أحمد الخوئيني

5

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

فبعد ما مضت ستّة أيّام من الورود ، وأنكرتني في كلّ حالاتي من القيام والقعود ، أخذت السير في الطريق بلا راحلة وزاد وسويق ، وبعد وصولي إلى القزوين آليت ألّا أرجع إلّا بعد أن كان حملي ملآن ، وعطاشي ريّان . فاشتغلت في مدرسة بعد مدرسة سبع سنين ، واستغنيت من السطوح والمتون ، وكتبت في الأصول تقريرات المشايخ كراريس ، واختلفت في العلوم الرياضية في الأيّام المعطّلة إلى أهلها ، واشتغلت كذلك برهة في الارتياض مع الكلام والحكمة . ثمّ سافرت إلى أصفهان ، واشتغلت بجدّ وكدّ بالفقه والأصول ، واتّفق لي فيها من الألطاف الخفية الإلهية اجتماع الأسباب والتوفيق ، فلازمت الدرس والبحث والتأليف والتصنيف خمس سنين ، وبالغت في التعطيلات في علم الرجال والدراية برهة من الأيّام ، وكتبت في الأصول تمام مباحث الألفاظ وبحث النسخ في مجلّدين مبسوطين ، وسميته ب « معراج الوصول إلى علم الأصول » ثمّ رسالة في التضييق والتوسعة المسمّاة ب « مجلي الشرعة » ثمّ رسالة مبسوطة في الرجال الحاوية لاصطلاحات علماء الرجال ، وتمييز جملة من المشتركات ، وهي هذه . فبعد ما قضيت الوطر فيها رجعت إلى القزوين ، ولم أمكث فيها إلّا شهوراً ، وسافرت إلى الوطن زائراً للُامّ ، ووصلًا للرحم ، ثمّ رجعت إلى القزوين . وعزمت منها إلى العتبات العاليات ، فأقمت بعد تشرّفي بتقبيل عتبة خامس آل العباء عليه آلاف التحية والثناء فيها ، واشتغلت بالبحث في الفقه والأصول ، واختلفت إلى المشايخ ، وكتبت في الفقه مسائل الطهارة ، وبرزت منها كراريس . ثمّ جاورت النجف الأشرف خمس سنين ، وألّفت فيها تمام مسائل الطهارة ، ومجلّداً من الصلاة . ثمّ دعتني الحوائج وكثرة الديون إلى الانصراف ، وعاقتني العوائق طول المكث