الشيخ أحمد الخوئيني
28
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
ثمّ قال ناقلًا عن العلّامة ، وقال الفاضل رحمه الله في المختلف : في طريق رواية محمّد بن مسلم الحكم بن مسكين ، ولا يحضرني الآن حاله ، فنحن نمنع صحّة السند ونعارضه بما تقدّم من الأخبار . ثمّ اعترض عليه فقال : الحكم بن مسكين ذكره الكشي ولم يتعرّض له بذمّ ، والرواية مشهورة جدّاً بين الأصحاب ، لا يطعن فيها كون الراوي مجهولًا عند بعض الناس « 1 » . هذا ما قاله بألفاظه . وصريح معناه أنّ الجهالة الطاعنة في الرواية إنّما هي الجهالة المصطلحة ، وهي المحكوم بها من تلقاء أئمّة التوثيق والتوهين ، لا كون الراوي غير معلوم الحال ؛ لكونه ممّن لا حكم عليه من تلقائهم بجرح ولا تعديل . ومن هنا قال بعض شهداء المتأخّرين في شرح مقدّمته على الدراية : وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن مؤونة الجرح والتعديل غالباً في كتبهم التي صنّفوها في الضعفاء ، كابن الغضائري ، أو فيهما معاً ، كالنجاشي والشيخ أبي جعفر الطوسي ، والسيد جمال الدين أحمد بن طاووس ، والعلّامة جمال الدين ابن المطهّر ، والشيخ تقيالدين ابن داود ، وغيرهم . ولكن ينبغي للماهر في هذه الصناعة ، ومن وهبه اللَّه أحسن بضاعة ، تدبّر ما ذكروه ، ومراعاة ما قرّروه ، فلعلّه يظفر بكثير ممّا أهملوه ، ويطّلع على توجيه في المدح والقدح قد أغفلوه ، كما اطّلعنا عليه كثيراً ، ( ووضعناها على كتب القوم ) « 2 » خصوصاً ، مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل ، فإنّه وقع لكثير من أكابر
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 106 - 108 . ( 2 ) ما بين الهلالين من المصدر .