الشيخ أحمد الخوئيني

22

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد

غريز المراجعات ، كثير المباحثات ، قد راجع وروجع ، وناضر ونوظر ، دهراً صالحاً ، وأمداً طويلًا ، مجتهداً في ابلاغ قوّتيه العاقلة والعاملة ميقاتهما من الكمال ، واسباغ شطريه النظري والعملي في كفّتي ميزان الاستكمال ، ومع تيك وتيك ، ذا وذا ، ذا خلوات وخلسات في مجاهدات قلبية ، ومراصدات قدسية ، دعّاءً أوّاهاً مدعاعاً مضراعاً ، لحقوق بارئه مذكاراً ، ومن ذكر ربّه والتبتّل إليه والتولّع بأسمائه الحسنى مكثاراً . فكم دقّق نظره في هذا العلم ، ورقّق جسده في تصفّحات هذا الفنّ ، أعلى اللَّه في العلّيين مقامه ، وطيّب اللَّه رمسه ، وجزاه اللَّه جزاءً شكوراً ، وقد اطّلعت على خمسة وعشرين من رسائله في حال خمسة وعشرين رجلًا « 1 » . وإنّي لمّا رأيت أنّه رحمه الله أهمل أكثر الرجال ، ولم يبيّن حاله حقّ الحال ، وكان لابدّ للفقيه من معرفة حالهم ، وتشخيص أحوالهم ، وضعت هذا الكتاب ، مع أنّي قليل الباع ، وقصير الذراع ، وما كان لي من البضاعة قد خنقت في معرض الإضاعة لما فيّ كثرة الديون ، وضيق المعاش ، وابتلائي في الغربة ، وفراق الأحبّة ، بين حاسد وواس .

--> ( 1 ) المعروف بالرسائل الرجالية ، المطبوع بتحقيقي في سنة ( 1417 ) ه ق تحت عنوان منشورات مكتبة مسجد السيد حجّة الاسلام الشفتي ، وهو من الكتب القيّمة النادرة في هذا الباب ، ولا يستغني عنه الباحث .