الشيخ حسين بن جبر
482
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
وقال في أيّوب عليه السلام : ( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ ) « 1 » وقال في سليمان عليه السلام : ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ ) « 2 » أفلا ترضى لعلي عليه السلام ما يرضى اللَّه لنفسه ولأنبيائه ، فاستحسن منه « 3 » . وقال بعض النحاة : هذا الجواب ليس بصواب ، وذلك أنّ « نعم » من اللَّه تعالى ثناء على حقيقة الوصف له ، تقريباً على فهم السامعين ، لمكان إنعامه عليهم ، وفي حقّ أنبيائه تشريفاً لهم . فأمّا من الآدمي في حقّ الأعلى ، فهو يقرب من الذمّ ، وإن كان مدحاً في اللفظ ، كما يقال في حقّ النبي صلى الله عليه وآله : محمّد صلى الله عليه وآله فيه خير ، فهو صادق إلّا أنّه مقصّر . وكان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج ، فسأله جبلي عن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فوضع الهروي شاه وأربع بيادق ، فقال : هذا نبي ، وهذه الأربعة خلفاؤه ، فقال الجبلي : الذي في جنبه ابنه ؟ فقال : لا ، ولم يبق له سوى بنت ، قال : فهذا ختنه ؟ قال : لا ، وإنّما هو ذاك الأخير ، قال : هذا أقربهم إليه ، أو أشجعهم ، أو أعلمهم ، أو أزهدهم ، قال : لا ، إنّما ذلك هو الأخير ، قال : فما يصنع هذا بجنبه ؟ الأغاني : كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فحدّث المأمون يوماً ، قال : رأيت علياً عليه السلام في النوم ، فمشيت معه حتّى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدّمني لعبورها ، فأمسكته وقلت له : إنّما أنت رجل تدّعي هذا الأمر بامرأة ، ونحن أحقّ به منك ، فما رأيته بليغاً في الجواب ، فقال : وأيّ شيء قال لك ؟
--> ( 1 ) سورة ص : 44 . ( 2 ) سورة ص : 30 . ( 3 ) تاريخ بغداد 9 : 17 .