الشيخ حسين بن جبر

37

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

وامّ القرى فيها قبورٌ منيرةٌ * عليها من الرحمن خير صلات وفي أرض بغداد قبورٌ زكيةٌ * وفي سرّمرّا معدن البركات فصل في ظلامة أهل البيت عليهم السلام ( أوّل ظلامة أهل البيت عليهم السلام أخذ الأمر منهم غصباً ، بعد قيام الحجّة الواضحة باستحقاقهم الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى وجلت لذلك قلوبهم ، وبكت عيونهم ، وادخل عليهم الوهن والذلّ ، وشملهم الحزن ، وطمع فيهم العدوّ ، وجفاهم الولي خوفاً من عدوّهم ، وقلّ ناصرهم حتّى أدّى ذلك إلى قتلهم ، وإلى استتار قائمهم ، واللَّه الحاكم بينهم وبين ظالمهم . وما زال أمير المؤمنين عليه السلام يذكر ظلامته في كلّ مقام ، حتّى لم يخل له كلام أو خطبة من تصريح أو تلويح ؛ لأنّه مظلوم مدفوع حقّه ، ملويّ عن أمره ونهيه ) « 1 » . وفي النهج : لمّا ذكرت الخلافة تنفّس الصعداء ، وذكر الخطبة الشقشقية المتضمّنة « 2 » التي أوّلها : أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير . . . إلى آخرها « 3 » . وقد وردت من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة ، وإنّما اختلفت الألفاظ فيها لكثرة رواتها . ومن خطبة له عليه السلام : اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فخذ لي بحقّي منها ، ولا تدع

--> ( 1 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب . ( 2 ) في « ط » : المقمّصة . ( 3 ) نهج البلاغة ص 48 - 50 رقم الخطبة : 3 .