الشيخ حسين بن جبر
350
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
أخذ على محجّة غامضة . فسار بهم حتّى استقبل الوادي من فمه ، ثمّ أمرهم أن يعكموا الخيل ، وأوقفهم في مكان ، وقال : لا تبرحوا ، وانتبذ « 1 » أمامهم ، وأقام ناحية منهم . فقال خالد - وفي رواية : قال عمر - : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيّات والهوام والسباع : إمّا سبع يأكلنا ، أو يأكل دوابّنا ، وإمّا حيات تعقرنا وتعقر دوابّنا ، وإمّا يعلم بنا عدوّنا ، فيأتينا ويقتلنا ، فكلّموه يخلّينا نعلو الوادي . فكلّمه أبو بكر فلم يجبه ، فكلّمه عمر فلم يجبه ، فقال عمرو بن العاص : إنّه لا ينبغي أن نضيّع أنفسنا ، إنطلقوا بنا نعلو الوادي ، فلم يطعه أحد من المسلمين « 2 » . قالوا : فلمّا أحسّ أمير المؤمنين عليه السلام بالفجر : قال : اركبوا بارك اللّه فيكم ، وطلع الجبل ، حتّى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم ، فقال لهم : اتركوا عكمة دوابّكم ، قال : فشمت الخيل ريح الإناث ، فصهلت ، فسمع القوم صهيل خيلهم « 3 » ، فولّوا هاربين . وفي رواية مقاتل والزجّاج : إنّه كبس القوم وهم غادون « 4 » ، وقال لهم : يا هؤلاء أنا رسول رسول اللّه صلى الله عليه وآله إليكم أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّداً رسولاللّه ، وإلّا ضربتكم بالسيف . فقالوا : انصرف عنّا كما انصرف ثلاثة قبلك ، فإنّك لا تقاومنا ، فقال عليه السلام : إنّني لا
--> ( 1 ) في « ع » : فابتدر . ( 2 ) في « ط » : فأبى ذلك المسلمون . ( 3 ) في « ع » : خيولهم . ( 4 ) في « ع » : غارّون .