الشيخ حسين بن جبر
347
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
في كلّ ذلك يقوم علي عليه السلام ليبارزه ، فيأمره النبي صلى الله عليه وآله بالجلوس ؛ لمكان بكاء فاطمة عليها السلام عليه ، من جراحاته في يوم أحد ، وقولها « 1 » : ما أسرع أن يأتم الحسن والحسين باقتحامه الهلكات ، فنزل جبرئيل عليه السلام عن اللّه تعالى أن يأمر علياً بمبارزته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ادن منّي ، وعمّمه بعمامته ، وأعطاه سيفه ، وقال : إمض لشأنك ، ثمّ قال : اللّهمّ أعنه ، فلمّا توجّه إليه ، قال النبي صلى الله عليه وآله : خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره « 2 » . محمّد بن إسحاق : فلمّا لاقاه علي عليه السلام أنشأ يقول : لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نيّةٍ وبصيرةٍ * والصبر منجي كلّ فائز إنّي لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربةٍ نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهز « 3 » الطبري والثعلبي : قال علي عليه السلام : يا عمرو إنّك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاثة إلّا قبلتها ، أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وأن تسلم لربّ العالمين ، قال : أخّر عنّي هذه . قال : أما إنّها خير لك لو أخذتها ، ثمّ قال : ترجع من حيث جئت ، قال : لا تحدّث نساء قريش بهذا أبداً ، قال : فتنزل تقاتلني ، فضحك عمرو ، وقال : ما كنت أظنّ أحداً
--> ( 1 ) في « ع » : وتقول . ( 2 ) إعلام الورى 1 : 381 . ( 3 ) المناقب للخوارزمي ص 169 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان 1 : 323 .