الشيخ حسين بن جبر

20

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

أراد ذلك لم يكن ليخصّ بعضاً دون بعض باخوّة غيره ، ولكان الافتخار به عبثاً ، فإذا صحّ أنّ المقصد بذلك أمر زائد ، فليس إلّا الإختصاص والتقارب ، فدلّ على أنّه أخصّ الناس به ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنّه أولى بالإمامة ) « 1 » . هكذا قال صاحب الكتاب رحمه الله ، وقال : لم يكونا أخوين من النسب تحقيقاً ، وإنّما قال ذلك فيه إبانة لمنزلته وفضله وإمامته على سائر المسلمين ، لئلّا يتقدّم أحد منهم ، ولا يتأمّر عليه بعد ما آخى بينهم أجمعين بالأشكال ، وجعله شكلًا لنفسه . والعرب تقول للشيء : إنّه أخو الشيء ، إذا أشبهه أو قاربه ، أو وافق معناه ، ومنه قوله تعالى : ( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) « 2 » وكانا جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ، وقوله تعالى ( يا أُخْتَ هارُونَ ) « 3 » . فلمّا كان علي عليه السلام وصي رسول اللّه صلى الله عليه وآله في امّته ، كان أقرب الناس شبهاً في المنزلة به ، والاخوّة لا توجب ذلك ؛ لأنّه قد يكون المؤمن أخاً للكافر والمنافق من النسب ، وهذا يوجب ثبوت إمامته عند النظر الصحيح ، فليتأمّل الناظر . أبو هاشم الجعفري : أليس رسول اللّه آخى بنفسه * علياً صغير السنّ يومئذ طفلًا « 4 » فألّا سواه كان آخى وفيهم * إذا ما عددت الشيخ والكهل والطفلا فهل ذاك إلّا أنّه كان مثله * فألّا جعلتم في اختياركم المثلا

--> ( 1 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب . ( 2 ) سورة ص : 23 . ( 3 ) سورة مريم : 28 . ( 4 ) هذا البيت وحده ذكره في المناقب المطبوع لابن طوطي .