الشيخ حسين بن جبر

145

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) قال : عرض اللّه أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب ، فقلن : ربّنا لا تحمّلنا « 1 » بالثواب والعقاب ، لكنّا نحملها بلا ثواب ولا عقاب ، وإنّ اللّه عرض أمانتي وولايتي على الطيور ، فأوّل من آمن بها البزاة البيض ، والقنابر ، وأوّل من جحدها البوم والعنقاء ، فلعنهما اللّه تعالى من بين الطيور . فأمّا البوم ، فلا يقدر أن يظهر بالنهار ؛ لبغض الطير لها ، وأمّا العنقاء ، فغابت في البحار لا ترى . وإن اللّه عرض أمانتي على الأرضين ، فكلّ بقعة آمنت بولايتي جعلها طيّبة مباركة زكية ، وجعل نباتها وثمرها حلواً عذباً ، وجعل ماؤها زلالًا . وكلّ بقعة جحدت إمامتي ، وأنكرت ولايتي ، جعلها سبخاً ، وجعل نباتها مرّاً علقماً ، وجعل ثمرها العوسج والحنظل ، وجعل ماءها ملحاً اجاجاً . ثمّ قال : ( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ ) يعني : امّتك يا محمّد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً ) لنفسه ( جَهُولًا ) « 2 » لأمر ربّه من لم يؤدّها بحقّها ، فهو ظلوم غشوم . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يحبّني إلّا مؤمن ، ولا يبغضني إلّا منافق وولد حرام « 3 » . تاريخ البلاذري : قال أبوسحيلة : مررت أنا وسلمان بالربذة على أبيذرّ ، فقال : إنّه سيكون فتنة ، فإن أدركتموها ، فعليكم بكتاب اللّه وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّي

--> ( 1 ) في « ع » : لا نحملها . ( 2 ) سورة الأحزاب : 72 . ( 3 ) البرهان 6 : 321 - 322 ح 8 ، إحقاق الحقّ 3 : 568 عن أبي بكر الشيرازي .