الشيخ حسين بن جبر
123
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
فاحتفروا ، فإذا هم بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة لجين ، فعجزوا عن قلعها ، وهم مائة رجل . فرفع أمير المؤمنين عليه السلام يده إلى السماء ، وهو يقول : طاب طاب يا عالم ، باطيبوثا بوثة شميا كرباجا نوثا توديثا برجوثا ، آمين آمين يا ربّ العالمين ، يا ربّ موسى وهارون ، ثمّ اجتذبها ، فرماها عن العين أربعين ذراعاً ، فظهر ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ، ثمّ ردّ الصخرة ، وأمرنا أن نحثو عليها التراب . فلمّا سرنا غير بعيد ، قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ قلنا : كلّنا ، فرجعنا ، فخفي مكانها علينا ، فإذا راهب مستقبل من صومعة ، فلمّا بصر به أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : شمعون ؟ قال : نعم ، هذا اسمي « 1 » سمّتني به امّي ، ما اطّلع عليه إلّا اللّه ثمّ أنت . قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذا العين واسمه ، قال : هذا عين زاحوما ، وهو من الجنّة ، شرب منها ثلاثمائة نبياً وثلاثة عشر وصياً ، وأنا آخر الوصيّين شربت منه ، قال : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل ، وهذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ، ومخرج الماء من تحتها ، ولم يدركه عالم قبلي غيري ، لقد رزقنيه اللّه ، وأسلم . وفي رواية : إنّه جبّ شعيب . ثمّ رحل أمير المؤمنين عليه السلام ، والراهب يقدمه حتّى نزل صفّين ، فلمّا التقى الصفّان كان أوّل من أصابته الشهادة ، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان ، وهو يقول :
--> ( 1 ) في « ع » : اسم .