الشيخ حسين بن جبر
62
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
نزل النبي صلى الله عليه وآله تحت شجرة ، فرآه راهب يقال له : نسطور ، فاستقبله وقبّل يديه ورجليه ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، لما رأى منه علامات ، وأنّه نزل تحت الشجرة . ثمّ قال لميسرة : طاوعه في أمره ونهيه « 1 » ، فإنّه نبي ، واللّه ما جلس هذا المجلس بعد عيسى عليه السلام أحد غيره ، ولقد بشّر به عيسى عليه السلام ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) « 2 » وهو يملك الأرض بأسرها . وقال ميسرة : يا محمّد لقد اجتزنا « 3 » عقبات بليلة كنّا نجوزها بأيّام كثيرة ، ( فجزناها بأيّام قليلة ) « 4 » وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين سنة ببركتك يا محمّد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها بربحنا . وكانت - حينئذ « 5 » - جالسة على منظرة لها ، فرأت راكباً على يمينه ملك مصلت سيفه ، وفوقه سحابة معلّق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبّة من ياقوتة حمراء ، فظنّت ملكاً يأتي بخطبتها ، فقالت : اللّهمّ إليّ وإلى داري . فلمّا أتى إلى دار محمّد « 6 » ، وبشّرها بالأرباح ، فقالت : وأين ميسرة ؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة ، فكانت
--> ( 1 ) في « ط » : أوامره ونواهيه . ( 2 ) سورة الصفّ : 6 . ( 3 ) في « ط » : جزنا ، أجبتنا . ( 4 ) الزيادة غير موجودة في المناقب المطبوع . ( 5 ) في « ط » : وقتئذ . ( 6 ) في « ط » : أتى كان محمّداً صلى الله عليه وآله .