الشيخ حسين بن جبر

590

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فكيف شأنك خارجاً ، وذكرت لأبيطالب ذلك ، فقال : هو الذي قال لي أسد في طريق الطائف . عن بريد « 1 » بن قعنب ، وجابر الأنصاري : إنّه كان راهب يقال له : المثرم بن دعيب « 2 » ، قد عبد اللّه مائة وتسعين سنة ، ولم يسأل حاجة ، فسأل ربّه أن يريه ولياً له ، فبعث اللّه بأبيطالب إليه ، فسأله عن مكانه وقبيلته ، فلمّا أجابه وثب إليه ، وقبّل رأسه ، وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني وليّه . ثمّ قال : أبشر يا هذا ، إنّ اللّه ألهمني أنّ ولداً يخرج من صلبك هو ولي اللّه اسمه علي ، فإن أدركته فاقرأه منّي السلام ، فقال : وما برهانه ؟ قال : ما تريد ؟ قال : طعام من الجنّة في وقتي هذا . فدعا الراهب بذلك ، فما استتمّ كلامه حتّى اتي بطبق عليه من فاكهة الجنّة رطب وعنب ورمّان ، فتناول رمّانة ، فتحوّلت ما في صلبه ، فجامع فاطمة ، فحملت بعلي عليه السلام ، وارتجّت الأرض ، وزلزلت بهم أيّاما ، وعلت قريش الأصنام إلى ذروة أبيقبيس ، فجعل « 3 » ترتجّ ارتجاجا حتّى تدكدكت بهم صمّ الصخور ، وتناثرت وتساقطت الآلهة على وجوهها . فصعد أبو طالب الجبل ، وقال : أيّها الناس إنّ اللّه قد أحدث في هذه الليلة حادثة ، وخلق فيها خلقاً ، إن لم تطيعوه ولم تقرّوا بولايته وتشهدوا بإمامته ، لم يسكن ما بكم ، فأقرّوا له .

--> ( 1 ) في الروضة : يزيد . ( 2 ) في الروضة رعيب . ( 3 ) في « ع » : فجعلت .