الشيخ حسين بن جبر
553
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
مكّة ، وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنماً ، فأمر بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فألقيت كلّها على وجوهها « 1 » . وكان على البيت صنم طويل ، يقال له : هبل ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ، وقال له : يا علي تركب عليّ ، أو أركب عليك ، لألقي هبل عن ظهر الكعبة ؟ فقلت : يا رسول اللّه بل تركبني ، فلمّا جلس على ظهري ، لم أستطع حمله لثقل الرسالة ، فقلت : يا رسول اللّه بل أركبك ، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره ، واستويت عليه ، فوالذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة ، فأنزل اللّه تعالى ( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) « 2 » « 3 » . وروى أحمد بن حنبل ، وأبو بكر الخطيب في كتابيهما ، بالإسناد عن نعيم بن حكيم المدائني ، قال : حدّثني أبو مريم ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : انطلق بي رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى الأصنام ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، ثمّ صعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله على منكبي ، ثمّ قال لي : انهض بي إلى الصنم ، فنهضت به ، فلمّا رأى ضعفي عنه ، قال : اجلس ، فجلست وأنزلته عنّي ، وجلس لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال لي : اصعد يا علي ، فصعدت على منكبه « 4 » ، ثمّ نهض بي رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فلمّا نهض بي خيّل لي أنّي لو شئت نلت السماء ، فصعدت على الكعبة ، وتنحّى
--> ( 1 ) في « ط » : لوجوهها . ( 2 ) سورة الإسراء : 81 . ( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 453 برقم : 480 . ( 4 ) في « ع » : منكبيه .