الشيخ حسين بن جبر
504
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك يا شريح أخطأت من وجوه : أمّا واحدة ، فأنا إمامك تدين اللّه بطاعتي ، وتعلم أنّي لا أقول باطلًا ، فرددت قولي ، وأبطلت دعواي ، ثمّ سألتني البيّنة ، فشهد عبدي وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة ، فرددت شهادتهما ، ثمّ ادّعيت عليهما أنّهما يجرّان إلى أنفسهما ، أما إنّي لا أرى عقوبتك إلّا أن تقضي بين اليهود ثلاثة أيّام ، أخرجوه ، فأخرجه إلى قبا ، فقضى « 1 » بين اليهود ثلاثاً ، ثمّ انصرف . فلمّا سمع اليهودي ذلك ، قال : هذا أمير المؤمنين جاء إلى الحاكم ، والحاكم حكم عليه ، فأسلم ، ثمّ قال : الدرع درعك سقط يوم صفّين من جمل أورق ، فأخذته « 2 » . وفي الأحكام الشرعية عن الخزّاز القمّي : إنّ علياً عليه السلام كان في مسجد الكوفة ، فمرّ به عبداللّه بن قفل التيمي ، ومعه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال عليه السلام : هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فقال ابن قفل : يا أمير المؤمنين اجعل بيني وبينك قاضياً . فحكّم شريحاً ، فقال علي عليه السلام : هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة ، فالتمس شريحاً البيّنة ، فشهد الحسن بن علي عليهما السلام بذلك ، فسأل آخر ، فشهد قنبر بذلك ، فقال : هذا مملوك ، ولا أقضي بشهادة المملوك . فغضب علي عليه السلام ، ثمّ قال : خذوا الدرع ، فقد قضى بجور ثلاث مرّات ، فسأله عن ذلك ؟ فقال عليه السلام : إنّي لمّا قلت لك إنّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة ، فقلت : هات على ما قلت بيّنة ، فقلت : أنا رجل لم يسمع الحديث ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) في « ع » : يقضي . ( 2 ) حلية الأولياء 4 : 139 .