الشيخ حسين بن جبر

495

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

حازر « 1 » نجد ريحه من حموضته ، فقلت : « 2 » ويحك يا فضّة أما تتّقون اللّه تعالى في هذا الشيخ ، فتنخلون له طعاماً لما أرى فيه من النخال ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بأبي وامّي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البرّ حتّى قبضه اللّه تعالى « 3 » . وقال لعقبة بن علقمة : يا أباالجنوب أدركت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا ، فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به « 4 » . وترصّد غداة عمرو بن حريث ، فأتت فضّة بجراب مختوم ، فأخرج منه خبزاً متغيّراً خشناً ، فقال عمرو : يا فضّة لو نخلت هذا الدقيق وطيّبته ، قالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت أضع في جرابه طعاماً طيباً ، فختم جرابه ، ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام فتّه في قصعة ، وصبّ عليه الماء ، ثمّ ذرّ عليه الملح ، وحسر عن ذراعه . فلمّا فرغ قال : يا عمرو لقد خابت « 5 » هذه ، ومدّ يده إلى محاسنه ، وخسرت هذه إن أدخلها النار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني . ورآه عدي بن حاتم ، وبين يديه شنّة فيها قراح ماء ، وكسرات من خبز شعير وملح ، فقال : إنّي لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظلّ نهارك طاوياً مجاهداً ، وبالليل ساهراً مكايداً ، ثمّ يكون هذا فطورك ، فقال عليه السلام : علّل النفس بالقنوع وإلّا * طلبت منك فوق ما يكفيها

--> ( 1 ) أي : الحامض . ( 2 ) في « ع » : فقال . ( 3 ) شرح نهج البلاغد لابن أبيالحديد 2 : 201 . ( 4 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص 158 . ( 5 ) في « ط » : حانت .