الشيخ حسين بن جبر

478

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فلمّا وصلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم ، فيأتينا بالماء أضمن له على اللّه الجنة ، فلم يقم أحد . واشتدّ بالناس العطش وهم صيام ، ثمّ قال لعلي عليه السلام : سر مع هؤلاء السقاة حتّى ترد بئر ذات العلم ، وتستقي وتعود إن شاء اللّه ، فخرج علي عليه السلام قائلًا : أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جنّ أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تغويلا « 1 » * وقرعت مع عزفها طبولا قال : فتداخلنا الرعب ، فالتفت علي عليه السلام إلينا ، وقال : اتّبعوا أثري ، ولا يفزعنّكم ما ترون وتسمعون ، فليس بضائركم إن شاء اللّه ، ثمّ مضى . فلمّا دخلنا الشجر ، فإذا نيران تضطرم بغير حطب ، وأصوات هائلة ، ورؤوس مقطّعة لها ضجّة ، وهو يقول : اتّبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يميناً ولا شمالًا . فلمّا جاوزنا الشجرة ، ووردنا الماء ، فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر ، فاستقى دلواً أو دلوين ، ثمّ انقطع الدلو ، فوقع في القليب ، والقليب ضيق مظلم بعيد القعر ، فسمعنا من أسفل القليب قهقهة وضحكاً شديداً ، فقال علي عليه السلام : من يرجع إلى عسكرنا ، فيأتينا بدلو ورشاء ، فقال أصحابه : لن نستطيع ذلك . فاتّزر بمئزر ، ونزل في القليب ، وما تزداد القهقهة إلّا علوّاً ، وجعل ينحدر في مراقي القليب ، إذ زلّت رجله فسقط فيه ، فسمعنا وجبة شديدة ، واضطراباً وغطيطاً كغطيط المخنوق ، ثمّ نادى : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أنا عبداللّه ، وأخو رسول اللّه ، هلمّوا

--> ( 1 ) في « ع » : تهويلا .