الشيخ حسين بن جبر

344

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

يكن له جهة وجوب لم يكن بأن يجب أولى من أن لا يجب ، ولم يكن بأن يجب هو أولى من أن يجب غيره . وقولهم « ليس لها وجه وجوب في العقل » باطل ، من حيث انّها واجبة عقلًا ؛ لما فيها من اللطف للمكلّفين ، على ما يذهب إليه الإمامية ، وهو الصحيح . وربّما قالوا : قد يجوز أن تتناصف الناس فيما بينهم ولا يحتاجون إلى إمام . وهذا القول باطل من حيث انّه تقدير لأمر لم يحصل قطّ ؛ لأنّ التناصف مفقود على مرور الأزمنة ، فلو قيل لهم : في أيّ زمان حصل التناصف بين الناس لم يمكنهم أن يشيروا إلى زمان معلوم ، فعلمنا أنّه تقدير لأمر لم يحصل أصلًا . والكلام في الإمامة مرتّب محصور في فصول خمسة : أوّلها : العلم بوجوبها . الثاني : العلم بصفات الإمام . الثالث : العلم بالطريق الذي يثبت به الإمامة أهو النصّ أم الاختيار أم الميراث . الرابع : العلم بتعيين الإمام في كلّ زمان من هو ؟ الخامس : العلم بغيبة إمام زماننا هذا وما السبب فيها ؟ والكلام في شرح هذه الجملة وإيضاحها موجود في كتب أصول الدين مستوفاً مستقصاً ، فمن أراده فليطلبه في أماكنه من الكتب ، وإنّما الغرض بهذا الكتاب ذكر نقل المناقب والفضائل دون ما سواه . وقد ورد من طريق السمع في تأكيد وجوب الإمامة ما لا يحصى كثرة . فمن ذلك : قول النبي صلى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه ، فقد مات ميتة