السيد جعفر بن محمد الحسيني السبزواري
61
فرائد الفوائد في الرجال
والذي يظهر أنّ الشيخ وجد له روايات عن أبي جعفر عليه السلام ، فظنّ أنّ المراد به الباقر عليه السلام ، كما هو المتبادر منه عند الاطلاق ، ومعرفة الطبقات تدلّ على أنّ المراد به الجواد عليه السلام ، ولعلّ الاشتباه وقع لعلماء الرجال المتقدّمين على الشيخ ، كابن عقدة ، وابن بابويه ، وأيّوب بن نوح ، والبرقي ، وغيرهم ، ومن أكثر الممارسة لأسانيد الأحاديث لا يشكّ فيما قلناه . وإذا عرفت هذا ظهر لك أنّ الرابع بعيد عن الاشتباه بغيره ، لبعد طبقة مشاركيه في الكنية عن طبقته . والثالث والثلاثة ليس فيهم ضعف أصلًا ، بل الأوّل ثقة صحيح المذهب ، والثاني صحيح المذهب أيضاً ، وهو : إمّا ممدوح ، أو ثقة . والثالث ثقة : إمّا واقفي ، أو صحيح المذهب ، كما مرّ فيه بحسن تضعيف الرواية بذلك ، على أنّه كثيراً ما يتعيّن أحدهم باعتبار من يروي عنه ممّن ذكرنا ، أو غير ذلك من القرائن الواضحة . وعلى تقدير الاشتباه ، فهو منحصر في الثلاثة ، وكلّهم معتمدون ؛ لعدم ثبوت ضعف أحد منهم ، والفرق بينهم قليل ، والواقفي إذا كان ثقة لا يحسن إطلاق القول بأنّه ضعيف ، فإنّ المعتبر في باب النقل كون الراوي ثقة تؤمن منه الكذب عادة ، وإن كان فاسد الاعتقاد وفاسقاً لجوارحه ، كما نصّ عليه الشيخ وغيره ، ودلّت عليه النصوص المتواترة ، وقد روى الشيخ وغيره أنّهم عليهم السلام سئلوا عن كتب بني فضّال ، فقال : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا . ومثله كثير ، وهنا بحث آخر ، وضيّق عنه المقام . فائدة في الخلاصة : قد يغلط جماعة في الاسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حمّاد بن عيسى ، فيتوهّمونه حمّاد بن عثمان ، وهو غلط ، فإنّ إبراهيم بن هاشم لم يلق حمّاد