السيد جعفر بن محمد الحسيني السبزواري

17

فرائد الفوائد في الرجال

الثانية : في أنّه يجوز الخوض في أحوال الرجال والمصنّفين ومدحهم وذمّهم بل يجب وقد أشرنا إليه سابقاً ، ومن نظر في كتب الرجال ، خصوصاً الكشّي وفي سائر كتب الحديث ، علم أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعتنون ويهتمّون بمدح الرواة الثقات وتوثيقهم ، والأمر بالأخذ عنهم ، والعمل برواياتهم ، وذمّ الرواة الضعفاء والكذّابين ، ولعنهم ، والنهي عن العمل برواياتهم ، وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى في الفوائد الآتية أسماؤهم ، وما ورد في شأنهم من الأئمّة عليهم السلام ، وظاهر أنّ هذا لا يتيسّر إلّا بالبحث والفحص عن حالهم ، والاطلّاع على طريقتهم وأقوالهم « 1 » . الثالثة : معرفة عدالة الراوي قال الشهيد الثاني زين الدين قدس سره في شرح دراية الحديث : تعرف عدالة الراوي بتنصيص عدلين عليها ، أو بالاستفاضة ، بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل ، وغيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ، ولا تنبيه « 2 » على عدالته ؛ لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة ، وسيأتي في هذا الكتاب زيادة تحقيق في مقام

--> ( 1 ) راجع : أمل الآمل 1 : 6 . ( 2 ) في الرعاية : ولا بيّنة .