محمد بن محمد الجزي الكلبي الغرناطي

63

الأنوار في نسب آل النبي المختار ( ص )

وخرج إلى تلمسان وفتحه ، وكان له دولة عظيمة بالمغرب . وتوفّي عام ثلاثة عشر ومائتان ، جعل اللّه سبب موته حبّة من العنب مسمومة ، ودفن بإزاء دار القيطون بجامع الخطبة ، ومدّته في الرئاسة خمسة وعشرون سنة . وبنى مدينة فاس عام اثنين وتسعين ومائة ، فبنى سور عدوة القرويين ، وله ستّة أبواب : باب العقبة ، وباب سعدون ، وباب القوس ، باب الفصيل ، وباب السلسلة ، وباب العيون على رأس العقبة من الحرف ، سمّي باب الحديد أي باب العقبة ، وبنى سور عدوة الأندلس ستّة أبواب أيضا ، واشترى فحص سايس من زواغة الزناتي ، وبنى بهلول ، وبنى يزنمة الزناتي . ولمّا توفّي رحمه اللّه خلّف اثني عشر ولدا ذكرا : وكان أكبرهم محمّد ، وأحمد ، وعبد اللّه ، والقاسم ، وعيسى ، وعمر ، وحمزة ، وجعفر ، وداود ، وعلي ويحيى . وإدريس كان يلقّب ب « التاج » لأنّه وضع التاج في صغره من أحدي عشر سنة « 1 » ، ولكثرة علمه ودينه ، وأنشدت هذه الأبيات على أولاده الاثني عشر رضي اللّه عنهم : محمّدا وأحمدا وعبد اللّه * القاسم عيسى عمر الأوّاه حمزة جعفر داود علي * يحيى وإدريس بلا مماره وبويع السيد محمّد بن إدريس التاج بن إدريس بن عبد اللّه الكامل بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب في سنة وفاة أبيه بفاس عام ( 213 ) وقسّم على إخوانه البلاد :

--> ( 1 ) قال في العمدة : ولمّا مات إدريس بن عبد اللّه وضعت المغاربة التاج على بطن جاريته امّ إدريس ، فولدته بعد أربعة أشهر .