السيد حسن الصدر الكاظمي
67
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
كان معه : أبيت اللعن أتركه ، فإنّي أظنّ أنّ عنده من حسن القريض أفضل ما تريد من قتله فاسمع ، فإن سمعت حسناً فاستزده ، وإن كان غيره قتلته وأنت قادر عليه ، فانزل فطعم وشرب . ثمّ دعا به المنذر ، فقال له : زدنيه ما ترى ؟ قال : أرى المنايا على الحوايا ، ثمّ قال المنذر : أنشدني فقد كان يعجبني شعرك ، فقال عبيد : حال الجريض دون القريض ، وبلغ الحزام الطبيين ، فأرسلهما مثلين ، فقال له بعض الحاضرين : أنشد الملك هبلتك امّك ، فقال عبيد : وما قول قائل مقتول ، فأرسلهما مثلًا ، أي : لا تدخل في همّك من لا يهتمّ بك ، قال المنذر : قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك ، قال عبيد : من عز بزّ ، فأرسلها مثلًا ، فقال المنذر : أنشدني قولك أقفر من أهله ملحوب ، فقال عبيد : أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد عنّت له منيّة تكود * وحان منها له ورود فقال له المنذر : اسمعني يا عبيد قولك قبل أن أذبحك ، فقال : واللَّه إن متّ ما ضرّني * وإن عشت ما عشت في واحده فابلغ بنيّ وأعمامهم * بأنّ المنايا هي الواردة لها مدّة فنفوس العباد * إليها وإن كرهت قاصده فلا تجزعوا لحمامٍ دنا * فللموت ما تلد الوالدة فقال له المنذر : ويلك أنشدني ، فقال : هي الخمر بالهزل تكنى الطلا * كما الذئب يكنى أباجعده فقال المنذر : يا عبيد لابدّ من الموت ، وقد علمت أنّ النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدّاً من أن أذبحه ، فأمّا أن كانت لك وكنت لها فاختر إحدى