السيد حسن الصدر الكاظمي

60

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

أقول : وقد رأى ابن بطّوطة عمارة عضدالدولة سنة سبع وعشرين وسبعمائة عند وروده من مكّة المعظّمة ، قال : فنزلنا مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام بالنجف ، وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة ، من أحسن مدن العراق ، وأكثرها ناساً ، وأتقنها بناءً ، ولها أسواق حسنة نظيفة ، دخلناها من باب الحضرة ، فاستقبلنا سوق البقّالين والطبّاخين والخبّازين ، ثمّ سوق الفاكهة ، ثمّ سوق الخيّاطين والقسارية ، ثمّ سوق العطّارين ، ثمّ باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر علي عليه السلام ، وبإزائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة ، وحيطانها بالقاشاني ، وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن . ثمّ قال : ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ، ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيّام من الخبز واللحم والتمر مرّتين في اليوم ، ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبّة ، وعلى بابها الحجّاب والنقباء والطواشية . فعندما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم وذلك على قدر الزائر ، فيقفون معه على القبّة ويستأذنون له ويقولون : عن أمركم يا أمير المؤمنين هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله للروضة العلية ، فإن أذنتم له وإلّا رجع ، وإن لم يكن أهلًا لذلك فأنتم أهل المكارم والستر ، ثمّ يأمرونه بتقبيل العتبة وهي من الفضّة ، وكذلك العضادتان . ثمّ يدخل القبّة وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه ، وبها قناديل الذهب والفضّة منها الكبار والصغار ، وفي وسط القبّة مصطبة مربّعة مكسوّة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل ، مسمّرة بمسامير الفضّة قد غلب على الخشب بحيث لا يظهر منه شيء ، وارتفاعها دون القامة وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أنّ أحدها قبر آدم عليه الصلاة والسلام ، والثاني قبر نوح عليه