السيد حسن الصدر الكاظمي
5
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
ملايين من الروبيات تجيئه من المؤمنين في الهند وإيران ليصرفها في سبيل البرّ والاحسان ، وأنّه مع ذلك يعيش زاهداً متقشّفاً ، ولا يبذل ممّا يجيئه روبية واحدة في غير سبيلها ، أكبرت الرجل أيّما إكبار الخ . وقال الشيخ الطهراني : هو من أعاظم علماء عصره المتفنّنين ، له تصنيف وتأليف في جميع العلوم الإسلامية ، من الفقه والأصول والرجال والدراية والحديث والنسب والتاريخ والسير والتراجم والأخلاق والحكمة والكلام والجدل والمناظرة والمناقب والدعاء وغيرها من فنون العلم ، وكان طويل الباع ، واسع الاطّلاع ، غزير المادة ، في تمام هذه العلوم ، مستحضراً لأغلب مطالبها . وهو من النادرين الذين جمعوا في التأليف بين الإكثار والتحقيق ، فتصانيفه على كثرتها وضخامة مجلّداتها وتعدّد أجزائها هي الغاية في بابها ، فقد كان ممعناً في تتبّع آثار المتقدّمين والمتأخّرين من الشيعة والسنّة ، موغلًا في البحث عن دخائلهم ، وممحصاً لحقائقهم ، ومستجلياً ما في آثارهم من الغوامض ، ومستخرجاً المخبآت بتحقيقات أنيقة ، وبيانات رشيقة ، فقد تجاوزت تصانيفه السبعين ، وكلّها نافعة جليلة ، وهامّة مفيدة . وكان بالإضافة إلى ذلك على جانب عظيم من الورع والصلاح والتقوى والعبادة والزهد والمراقبة والمجاهدة ، وقد جهلت العامّة ما له من المقامات النفسية التي يكشف عنها بعض كتبه الأخلاقية . وبالجملة فقد كان من الأبطال الأبدال ، والعبّاد الأوتاد ، والنوابغ الذين لا يجود لهم الزمن إلّا في فترات قليلة ، قد عاشرته مدّة طويلة ، وسنيناً كثيرة ، فشاهدته مراقباً للَّهسالكاً إليه ، مجاهداً للنفس ، مسلّطاً عليها ، وكان يهتمّ للُامور العامّة التي