السيد حسن الصدر الكاظمي

31

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

لفظه : وكان المتوكّل قد أمر في سنة ستّ وثلاثين ومائتين بهدم قبر الحسين عليه السلام ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ويحرث ، ومنع الناس من زيارته ، وبقي صحراء ، وكان معروفاً بالنصب ، فتألّم المسلمون لذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان ، وهجاه الشعراء ، إلى آخر كلامه « 1 » . أقول : هؤلاء الثلاثة اتّفقوا على أنّ أمر المتوكّل بذلك ، ونفس الواقعة سنة ستّ وثلاثين ومائتين . لكن في أمالي شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ما ينافي هذا التاريخ ، أسند معنعناً عن القاسم بن أحمد بن معمّر الأسدي الكوفي ، وكان أعلم الناس بالسير وأيّام الناس ، قال : بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فيصير إلى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائداً من قوّاده ، وضمّ إليه كثيفاً « 2 » من الجند كثيراً ليكرب « 3 » قبر الحسين عليه السلام ، ويمنع الناس من زيارته ، والاجتماع إلى قبره . فخرج القائد إلى الطفّ ، وعمل ما امر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه ، وقالوا : لو قتلتنا « 4 » عن آخرنا لما أمسك من بقي منّا عن زيارته ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر إلى الحضرة .

--> ( 1 ) فوات الوفيات 1 : 291 - 292 طبع دار صادر بيروت . ( 2 ) في الأمالي : كتفاً . ( 3 ) في الأمالي : ليشعب . ( 4 ) في الأمالي : قُتلنا .