السيد حسن الصدر الكاظمي
28
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
كنت عند جرير بن عبد الحميد ، إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر الناس ، فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين عليه السلام ، وأمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطّعت ، قال : فرفع جرير يديه ، وقال : اللَّه أكبر ، جاءنا فيه حديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : لعن اللَّه قاطع السدرة - ثلاثاً - فلم نقف على معناه حتّى الآن ؛ لأنّ القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السلام حتّى لا يقف الناس على قبره « 1 » . إنتهى . وقال محمّد بن أبي طالب العالم الجليل في كتابه تسلية المجالس وزينة المجالس ، عند ذكره لمشهد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ما هذا لفظه بحروفه : وكان قد بني عليه مسجد ، ولم يزل كذلك بعد بني أمية ، وفي زمن بني العبّاس ، إلّا على زمن هارون الرشيد لعنه اللَّه ، فإنّه خرّبه ، وقطع السدرة التي كانت نابتة عنده ، وكرب موضع القبر ، ثمّ أعيد على زمن المأمون وغيره ، إلى أن حكم اللعين المتوكّل من بني العبّاس . إلى أن قال : فأمر بتخريب قبر الحسين عليه السلام وقبور أصحابه ، وكرب مواضعها ، وأجرى الماء عليها ، إلى قوله : إلى أن قتل المتوكّل ، وقام بالأمر بعده ابنه المنتصر ، فعطف على آل أبي طالب ، وأحسن إليهم ، وفرّق فيهم الأموال ، وأعاد القبور في أيّامه ، إلى أن خرج الداعيان الحسن ومحمّد ابنا زيد بن الحسن ، فأمر محمّد بعمارة المشهدين : مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، ومشهد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وأمر بالبناء عليهما ، وبعد ذلك زيد فيهما ، وبلغ عضد الدين ابن بويه الغاية في
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 325 برقم : 651 .